فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فثبت أنه كما كان جواب محمد صلى الله عليه و سلم عن سؤال الكفار عن صفة الله تعالى يدل على تنزيه الله تعالى عن التحيز فكذلك جواب موسى عليه السلام
وقد ظن بعض الناس إن سؤال فرعون وما رب العالمين هو سؤال عن ما هية الرب كالذي يسأل عن حدود الأشياء فيقول ما الإنسان ما الملك ما الجني ونحو ذلك قالوا ولما لم يكن للمسئول عنه ماهية عدل موسى عن الجواب إلى بيان ما يعرف به وهو قوله رب السموات والأرض وهذا قول قاله بعض المتأخرين وهو باطل فإن فرعون إنما استفهم استفهام إنكار وجحد لم يسأل عن ماهية رب أقر بثبوته بل كان منكرا له جاحدا ولهذا قال في تمام الكلام لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين وقال وإني لأظنه كاذبا فاستفهامه كان إنكارا وجحدا يقول ليس للعالمين رب يرسلك فمن هو هذا إنكارا له فبين موسى أنه معروف عنده وعند الحاضرين وأن آياته ظاهرة بينة لا يمكن معها جحده وأنكم إنما تجحدون بألسنتكم ما تعرفونه بقلوبكم كما قال موسى في موضع آخر لفرعون لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وقال الله تعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ولم يقل فرعون ومن رب العالمين فإن من سؤال عن عينه يسأل بها من عرف جنس المسؤول عنه أنه من أهل العلم وقد شك في عينه كما يقول لرسول عرف أنه جاء من عند إنسان من أرسلك وأما ما فهي سؤال عن الوصف يقول أي شيء هو هذا وما هو هذا الذي اسميته رب العالمين قال ذلك منكرا له جاحدا
فلما سأل جحدا أجابه موسى بأنه أعرف من أن ينكر وأظهر من أن يشك فيه ويرتاب فقال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين