الصفحة 524 من 1182

ولم يقل موقنين بكذا وكذا بل أطلق فأي يقين كان لكم بشيء من الأشياء فأول اليقين اليقين بهذا الرب كما قالت الرسل لقومهم أفي الله شك وإن قلتم لا يقين لنا بشيء من الأشياء بل سلبنا كل علم فهذه دعوى السفسطة العامة ومدعيها كاذب ظاهر الكذب فإن العلوم من لوازم كل إنسان فكل إنسان عاقل لا بد له من علم ولهذا قيل في حد العقل إنه علوم ضرورية وهي التي لا يخلو منها عاقل فلما قال فرعون إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون وهذا من افتراء المكذبين على الرسل لما خرجوا من عاداتهم التي هي محمودة عندهم نسبوهم إلى الجنون ولما كانوا مظهرين للجحد بالخالق أو للاسترابة والشك فيه هذه حال عامتهم ودينهم وهذا عندهم دين حسن وإنما إلههم الذي يطيعونه فرعون قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون فبين له موسى إنكم الذين سلبتم العقل النافع وأنتم أحق بهذا الوصف فقال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون فإن العقل مستلزم لعلوم ضرورية يقينيه وأعظمها في الفطرة الإقرار بالخالق فلما ذكر أولا أن من أيقن بشيء فهو موقن به واليقين بشيء هو من لوازم العقل بين ثانيا أن الإقرار به هو من لوازم العقل ولكن المحمود هو العلم النافع الذي يعمل به صاحبه فإن لم يعمل به صاحبه قيل أنه ليس له عقل ويقال أيضا لمن لم يتبع ما أيقن به إنه ليس له يقين فإن اليقين أيضا يراد به العلم المستقر في القلب ويراد به العمل بهذا العلم فلا يطلق الموقن إلا على من أستقر في قلبه العلم والعمل وقوم فرعون لم يكن عندهم إتباع لما عرفوه فلم يكن لهم عقل ولا يقين وكلام موسى يقتضي الأمرين إن كان لك يقين فقد عرفته وإن كان لك عقل فقد عرفته وإن ادعيت أنه لا يقين لك ولا عقل لك فكذلك قولك فهذا إقرار منكم بسبكم خاصية الإنسان ومن يكن هكذا لا يصلح له ما أنتم عليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت