فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولم يقل موقنين بكذا وكذا بل أطلق فأي يقين كان لكم بشيء من الأشياء فأول اليقين اليقين بهذا الرب كما قالت الرسل لقومهم أفي الله شك وإن قلتم لا يقين لنا بشيء من الأشياء بل سلبنا كل علم فهذه دعوى السفسطة العامة ومدعيها كاذب ظاهر الكذب فإن العلوم من لوازم كل إنسان فكل إنسان عاقل لا بد له من علم ولهذا قيل في حد العقل إنه علوم ضرورية وهي التي لا يخلو منها عاقل فلما قال فرعون إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون وهذا من افتراء المكذبين على الرسل لما خرجوا من عاداتهم التي هي محمودة عندهم نسبوهم إلى الجنون ولما كانوا مظهرين للجحد بالخالق أو للاسترابة والشك فيه هذه حال عامتهم ودينهم وهذا عندهم دين حسن وإنما إلههم الذي يطيعونه فرعون قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون فبين له موسى إنكم الذين سلبتم العقل النافع وأنتم أحق بهذا الوصف فقال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون فإن العقل مستلزم لعلوم ضرورية يقينيه وأعظمها في الفطرة الإقرار بالخالق فلما ذكر أولا أن من أيقن بشيء فهو موقن به واليقين بشيء هو من لوازم العقل بين ثانيا أن الإقرار به هو من لوازم العقل ولكن المحمود هو العلم النافع الذي يعمل به صاحبه فإن لم يعمل به صاحبه قيل أنه ليس له عقل ويقال أيضا لمن لم يتبع ما أيقن به إنه ليس له يقين فإن اليقين أيضا يراد به العلم المستقر في القلب ويراد به العمل بهذا العلم فلا يطلق الموقن إلا على من أستقر في قلبه العلم والعمل وقوم فرعون لم يكن عندهم إتباع لما عرفوه فلم يكن لهم عقل ولا يقين وكلام موسى يقتضي الأمرين إن كان لك يقين فقد عرفته وإن كان لك عقل فقد عرفته وإن ادعيت أنه لا يقين لك ولا عقل لك فكذلك قولك فهذا إقرار منكم بسبكم خاصية الإنسان ومن يكن هكذا لا يصلح له ما أنتم عليه من