فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
دعوى الالهية مع أن هذا باطل منكم فانكم موقنون به كما قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ولكم عقل تعرفونه به ولكن هواكم يصدكم عن إتباع موجب العقل وهو إرادة العلو في الأرض والفساد فأنتم لا عقل لكم بهذا الاعتبار كما قال أصحاب النار لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير وقال تعالى عن الكفار أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا قال تعالى عن فرعون وقومه فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين والخفيف هو السفيه الذي لا يعمل بعلمه بل يتبع هواه وبسط هذا له موضع آخر
والله تعالى قد أخبر عن فرعون أنه طلب أن يصعد ليطلع إلى إله موسى فلو لم يكن موسى أخبره أن إلهه فوق لم يقصد ذلك فإنه لو لم يكن مقرا به فإذا لم يخبره موسى به لم يكن إثبات العلو لا منه ولا من موسى عليه الصلاة و السلام فلا يقصد الاطلاع ولا يحصل به ما قصده من التلبيس على قومه بأنه صعد إلى إله موسى
فموسى صدق محمدا في أن ربه فوق وفرعون كذب موسى في أن ربه فوق فالمقرون بذلك متبعون لموسى ومحمد والمكذبون بذلك موافقون لفرعون
وإن كانوا يعبرون عن ذلك بعبارات مبتدعة فيها إجمال وإبهام وإيهام كقولهم ليس بمتحيز ولا جسم ولا جوهر ولا هو في جهة ولا مكان وأمثال هذه العبارات التي تفهم منها العامة تنزيه الرب تعالى عن النقائص