فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومقصدهم بها أنه ليس فوق السموات رب ولا على العرش إله يعبد ولا عرج بالرسول إلى الله
قال أبو عبد الله الرازي وأما الخليل صلى الله عليه و سلم فقد حكى الله تعالى عنه في كتابه بأنه استدل بحصول التغير في أحوال الكواكب على حدوثها ثم قال عند تمام الاستدلال وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا واعلم أن هذه الواقعة تدل على تنزيه الله تعالى وتقديسه عن التحيز والجهة أما دلالتها على تنزيه الله تعالى عن التحيز فمن وجوه
أحدها أنا سنبين إن شاء الله تعالى أن الأجسام متماثلة فإذا ثبت ذلك فنقول ما صح على أحد المثلين وجب أن يصح على المثل الآخر فلو كان تعالى جسما أو جوهرا وجب أن يصح عليه كل ما صح على غيره وأن يصح على غيره كل ما صح عليه وذلك يقتضي جواز التغير عليه ولما حكم الخليل عليه السلام بأن المتغير من حال إلى حال لا يصلح للآلهية وثبت أنه لو كان جسما لصلح عليه التغير لزم القطع بأنه تعالى ليس بمتحيز أصلا
الثاني أنه عليه السلام قال عند تمام الاستدلال وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض فلم يذكر في صفات الله تعالى إلا كونه خالقا للعالم والله مدحه على هذا الكلام وعظمه فقال وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء ولو كان إله العالم جسما موصوفا بمقدار مخصوص وشكل مخصوص لما كمل العلم به تعالى إلا بعد العلم بكونه جسما متحيزا ولو كان كذلك لما كان مستحقا للمدح والتعظيم بمجرد معرفة كونه خالقا للعالم فلما كان هذا المقدار من المعرفة كافيا في كمال معرفة الله تعالى دل ذلك على أنه تعالى ليس بمتحيز