الصفحة 527 من 1182

الثالث أنه تعالى لو كان جسما لكان كل جسم مشاركا له في تمام الماهية فالقول بكونه تعالى جسما يقتضي إثبات الشريك لله تعالى وذلك ينافي قوله وما أنا من المشركين فثبت بما ذكرناه أن العظماء من الأنبياء صلوات الله عليهم كانوا قاطعين بتنزيه الله تعالى وتقديسه عن الجسمية والجوهرية والجهة وبالله التوفيق

وقد ظن طائفة من الجهمية والمعتزلة وغيرهم أن مراده بقوله هذا ربي أن هذا خالق العالم وأنه استدل بالأفوال وهو الحركة والانتقال على عدم ربوبيته وزعموا أن هذه الحجة هي الدالة على حدوث الأجسام وحدوث العالم وهذا غلط من وجوه

أحدها أن هذا القول لم يقله أحد من العقلاء لا من قوم إبراهيم ولا غيرهم ولا توهم أحدهم أم كوكبا أو القمر أو الشمس خلق هذا العالم وإنما كان قوم إبراهيم مشركين يعبدون هذه الكواكب زاعمين أن في ذلك جلب منفعة أو دفع مضرة على طريقة الكلدانيين والكشدانيين وغيرهم من المشركين أهل الهند وغيرهم وعلى طريقة هؤلاء صنف الكتاب الذي صنفه أبو عبد الله ابن الخطيب الرازي في السحر والطلمسات ودعوة الكواكب وهذا دين المشركين من الهند والخطا والنبط والكلدانيين والكشدانيين وغير هؤلاء ولهذا قال الخليل ياقوم أني برئ مما تشركون وقال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فأنهم عدو لي إلا رب العالمين وأمثال ذلك

وأيضا فالأفول في لغة العرب هو المغيب والاحتجاب ليس هو الحركة والانتقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت