فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأيضا فلو كان احتجاجه بالحركة والانتقال لم ينتظر إلى أن يغيب بل كان نفس الحركة التي يشاهدها من حين تطلع إلى أن تغيب الأفول
وأيضا فحركتها بعد المغيب والاحتجاج غير مشهودة ولا معلومة
وأيضا لو كان قوله هذا ربي هذا رب العالمين لكانت قصة إبراهيم عليه السلام حجة عليهم لأنه حينئذ لم تكن الحركة عنده مانعة من كونه رب العالمين وإنما المانع هو الأفول
وهو المخالفون لإبراهيم ولنبينا ولغيرهما من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وذلك أن الله تعالى قال فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم أني برئ مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين فقد أخبر الله في كتابه أنه من حين بزغ الكواكب والقمر والشمس وإلى حين أفولها لم يقل الخليل لا أحب البازغين ولا المتحركين ولا المتحولين ولا أحب من تقوم به الحركات ولا الحوادث ولا قال شيئا مما يقوله النفاة حين أفل الكوكب والشمس والقمر والأفول باتفاق أهل اللغة والتفسير هو المغيب والاحتجاب بل هذا معلوم بالأضرار من لغة العرب التي نزل بها القرآن وهو المراد باتفاق العلماء فلم يقل إبراهيم لا أحب الآفلين إلا حين أفل وغاب عن الأبصار فلم يبق مرئيا ولا مشهودا فحينئذ قال لا أحب الآفلين وهذا يقتضي أ كونه متحركا منتقلا تقوم به الحوادث بل كونه جسما متحيزا تقوم به الحوادث لم يكن دليلا عند إبراهيم على نفي محبته