الصفحة 528 من 1182

وأيضا فلو كان احتجاجه بالحركة والانتقال لم ينتظر إلى أن يغيب بل كان نفس الحركة التي يشاهدها من حين تطلع إلى أن تغيب الأفول

وأيضا فحركتها بعد المغيب والاحتجاج غير مشهودة ولا معلومة

وأيضا لو كان قوله هذا ربي هذا رب العالمين لكانت قصة إبراهيم عليه السلام حجة عليهم لأنه حينئذ لم تكن الحركة عنده مانعة من كونه رب العالمين وإنما المانع هو الأفول

وهو المخالفون لإبراهيم ولنبينا ولغيرهما من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وذلك أن الله تعالى قال فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم أني برئ مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين فقد أخبر الله في كتابه أنه من حين بزغ الكواكب والقمر والشمس وإلى حين أفولها لم يقل الخليل لا أحب البازغين ولا المتحركين ولا المتحولين ولا أحب من تقوم به الحركات ولا الحوادث ولا قال شيئا مما يقوله النفاة حين أفل الكوكب والشمس والقمر والأفول باتفاق أهل اللغة والتفسير هو المغيب والاحتجاب بل هذا معلوم بالأضرار من لغة العرب التي نزل بها القرآن وهو المراد باتفاق العلماء فلم يقل إبراهيم لا أحب الآفلين إلا حين أفل وغاب عن الأبصار فلم يبق مرئيا ولا مشهودا فحينئذ قال لا أحب الآفلين وهذا يقتضي أ كونه متحركا منتقلا تقوم به الحوادث بل كونه جسما متحيزا تقوم به الحوادث لم يكن دليلا عند إبراهيم على نفي محبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت