الصفحة 529 من 1182

فإن كان إبراهيم إنما استدل بالأفوال على أنه ليس رب العالمين كما زعموا لزم من ذلك أن يكون ما يقوم به الأفول من كونه متحركا منتقلا تحله الحوادث بل ومن كونه جسما متحيزا لم يكن دليلا عند إبراهيم على أنه ليس برب العالمين وحينئذ فيلزم أن تكون قصة إبراهيم حجة على نقيض مطلوبهم لا على تعيين مطلوبهم وهكذا أهل البدع لا يكادون يحتجون بحجة سمعية ولا عقلية إلا وهي عند التأمل حجة عليهم لا لهم

ولكن إبراهيم عليه السلام لم يقصد بقوله هذا ربي أنه رب العالمين ولا كان أحد من قومه يقولون أنه رب العالمين بل كانوا مشركين مقرين بالصانع وكانوا يتخذون الكواكب والشمس والقمر أربابا يدعونها من دون الله ويبنونن لها الهياكل وقد صنفت في مثل مذهبهم كتب مثل كتاب السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم وغيره من الكتب ولهذا قال الخليل أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين وقال تعالى قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم أنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ولهذا قال الخليل في تمام الكلام إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين بين أنه إنما يعبد الله وحده فله يوجه وجهه إذا توجه قصده إليه يتبع قصده وجهه فالوجه توجه حيث توجه القلب فصار قلبه وقصده ووجهه متوجها إلى الله تعالى ولهذا قال وما أنا من المشركين لم يذكر أنه أقر بوجود الصانع فإن هذا كان معلوما عند قومه لم يكونوا ينازعونه في وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت