الصفحة 530 من 1182

فاطر السموات والأرض وإنما كان النزاع في عبادة غير الله واتخاذه ربا فكانوا يعبدون الكواكب السماوية ويتخذون لها أصناما أرضية

وقوله لا أحب الآفلين فالآفل هو الذي يغيب تارة ويظهر تارة فليس هو قائم على عبده في كل وقت والذين يعبدون ما سوى الله من الكواكب ونحوها ويتخذونها أوثانا يكونون في وقت البزوغ طالبين سائلين وفي وقت الأفول لا يحصل مقصودهم ولا ومرادهم فلا يجلبون منفعة ولا يدفعون مضرة ولا ينتفعون إذ ذاك بعبادة فبين ما في الآلهة التي تعبد من دون الله من النقص وبين ما لربه فاطر السموات والأرض من الكمال بأنه الخالق الفاطر العليم السميع البصير والهادي الرازق المحيي المميت

ففي الجملة الاحتجاج بلفظ التغير إن كان سمعيا فالأفول ليس هو التغير وإن كان عقليا فإن أريد بالتغير الذي يمتنع على الرب محل النزاع لم يحتج به وإن أريد به مواقع الإجماع فلا منازعة فيه

ولما فسر هؤلاء الأفوال بالحركة وفتحوا باب تحريف الكلم عن مواضعه دخلت الملاحدة من هذا الباب ففسر ابن سينا وأمثاله من الملاحدة الأفول بالإمكان الذي ادعوه حيث قالوا أن الأفلاك قديمة أزلية وهي مع ذلك ممكنة وكذلك ما فيها من الكواكب والنيرين قالوا فقول إبراهيم لا أحب الآفلين أي لا أحب الممكن المغلول وإن كان قديما أزليا وأين في لفظ الأفول ما يدل على هذا المعنى ولكن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت