فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فنفى مماثلة هؤلاء مع اتفاقهم في الإنسانية فكيف يقال إن لغة العرب توجب أن كل ما يشار إليه مثل كل ما يشار إليه وقال تعالى ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد فأخبر أنه لم يخلق مثلها في البلاد وكلاهما بلد فكيف يقال إن جسم فهو مثل لكل جسم في لغة العرب حتى يحمل على ذلك قوله ليس كمثله شيء وقد قال الشاعر ... ليس كمثل الفتى زهير ...
وقال ... ما إن كمثلهم في الناس من بشر ...
قال الرازي فإن قيل لم لا يجوز أن يقال أنه تعالى وإن كان أنه مخالف لغيره من الأجسام كما أن الإنسان والفرس وإن أشتركا في الجسمية لكنهما مختلفان في الأحوال والصفات ولا يجوز أن يقال الفرس مثل الإنسان فكذا هنا والجواب من جهتين
الأول إنا سنقيم الدلالة على أن الأجسام كلها متماثلة في تمام الماهية فلو كان تعالى جسما لكان ذاته مثلا لسائر الأجسام وذلك يخالف هذا النص والإنسان والفرس ذات كل واحد منهما مماثلة لذات الآخر والاختلاف إنما وقع في الصفات والأعراض والذاتان إذا كانتا متماثلتين لكان اختصاص كل واحدة منهما بصفاته المخصوصة من الجائزات لا من الواجبات لأن الأشياء المتماثلة في تمام الذات والماهية لا يجوز اختلافهم في اللوازم فلو كان الباري تعالى جسما لوجب أن يكون اختصاصه بصفاته المخصوصة من الجائزات ولو كان كذلك لزم افتقاره إلى المدبر والمخصص وذلك يبطل القول بكونه تعالى إله العالم