فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
شاء وهو في ذلك العلي الأعلى الكبير المتعالي علي في دنوه قريب في علوه فهذا وإن لم يتصف به غيره فلعجز المخلوق أن يجمع بين هذا وهذا كما يعجز أن يكون هو الأول والآخر والظاهر والباطن ولهذا قيل لأبي سعيد الخراز بم عرفت الله قال بالجمع بين النقيضين وأراد أنه يجتمع له ما يتناقض في حق الخلق
ولو أراد مجرد الانكشاف والتجلي لنافى ذلك وصفه بالبطون لأن كون الشيء ظاهرا بمعنى كونه معلوما أو مشهودا ينافي كونه باطنا
وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين واغنني من الفقر فأخبر بأنه ليس فوقه شيء في ظهوره وعلوه على الأشياء وأنه ليس دونه شيء فلا يكون أعظم بطونا منه حيث بطن في الجهة الأخرى من العباد إلى أن قال ومجموع الأسمين يدلان على الإحاطة والسعة
قال أبو عبد الله الرازي الحجة الثامنة قوله تعالى ولا يحيكون به علما وقوله لا تدركه الأبصار وذلك يدل على كونه تعالى منزها عن المقدار والشكل والصورة وإلا لكان الإدراك والعلم محيطين به وذلك على خلاف هذين النصين فإن قيل لم لا يجوز أن يقال أنه وإن كان جسما لكنه جسم كبير فلهذا المعنى لا يحيط به الإدراك والعلم قلنا لو كان الأمر كذلك لصح أن يقال بأن علوم الخلق وأبصارهم لا تحيط بالسموات ولا بالجبال ولا بالبحار ولا بالمفاوز فإن