الصفحة 554 من 1182

لاتدركه الأبصار بل المبصرون أو لا تدركه كلها بل بعضها ونحو ذلك من الإقوال التي فيها تكلف

قال أبو عبد الله الرازي الحجة التاسعة قوله تعالى وإذا سألك عبادي عني فأني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون وسئل النبي صلى الله عليه و سلم أقريب ربنا فنناجيه فأنزل الله تعالى هذه الآية ولو كان الله تعالى في السماء أو في العرش لما صح القول بأنه تعالى قريب من عباده

قال الشيخ رحمه الله فصل في الجمع بين علو الرب عز و جل وبين قربه من داعيه وعابديه فنقول قد وصف الله نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله بالعلو والاستواء على العرش والفوقية في كتابه في آيات كثيرة حتى قال بعض كبار أصحاب الشافعي في القرآن ألف دليل أو أزيد تدل على أن الله عال على الخلق وأنه فوق عباده وقال غيره فيه ثلاثمائة دليل تدل على ذلك مثل قوله إن الذين عند ربك وله من في السموات والأرض ومن عنده فلو كان المراد بأن معنى عنده في قدرته كما يقول الجهمية لكان الخلق كلهم في قدرته ومشيئته لم يكن فرق بين من في السموات ومن في الأرض ومن عنده كما أن الاستواء لو كان المراد به الإستيلاء لكان مستويا على جميع المخلوقات ولكان مستويا على العرش قبل أن يخلقه دائما

وقد افترق الناس في هذا المقام أربع فرق فالجهمية النفاة الذين يقولون ليس داخل العالم ولا خارج العالم ولا فوق ولا تحت لا يقولون بعلوه ولا بفوقيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت