فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بل الجميع عندهم متأول أو مفوض وجميع أهل البدع قد يتمسكون بنصوص كالخوارج والشيعة والقدرية والرافضة والمرجئة وغيرهم إلا الجهمية فإنهم ليس معهم عن الأنبياء كلمة واحدة توافق ما يقولونه من النفي وقسم ثان يقولون إنه بذاته في كل مكان كما يقوله النجارية وكثير من الجهمية عبادهم وصوفيتهم وعوامهم يقولون إنه عين وجود المخلوقات كما يقوله أهل الوحدة القائلون بأن الوجود واحد ومن يكون قوله مركبا من الحلول والاتحاد وجميع ما يحتجون به حجة عليهم فإن المعية أكثرها خاصة بأنبيائه وأوليائه وعندهم أنه في كل مكان والقسم الثالث من يقول أنه فوق العرش وهو في كل مكان ويقول أنا أقر بهذه النصوص وهذه لا أصرف واحدا فيها عن ظاهره وهذا قول طوائف ذكرهم الأشعري في المقالات الإسلامية وهو موجود في كلام طائفة من السالمية والصوفية لكنه غلط أيضا وأما القسم الرابع فهم سلف الأمة وأئمتها أئمة العلم والدين من شيوخ العلم والعبادة فانهم أثبتوا أن الله تعالى فوق سمواته وأنه على عرشه بائن من خلقه وهم منه بائنون وهو أيضا مع العباد عموما بعلمه ومع انبيائه وأوليائه بالنصر والتأييد والكفاية وهو أيضا قريب مجيب
ولهذا لما ذكر الله سبحانه قربه من داعيه وعابديه قال وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فهنا هو نفسه سبحانه وتعالى القريب الذي يجيب دعوة الداعي لا الملائكة وكذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث المتفق على صحته أنكم لا تدعون أصم ولا غائبا وإنما تدعون سميعا قريبا إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته وأما قرب الرب قربا يقوم به بفعله القائم بنفسه فهذا تنفيه الكلابية ومن يمنع قيام الأفعال الاختيارية بذاته