واللام وهذا يقتضي كون كل السموات مخلوقة لله تعالى وكذلك قوله تعالى أن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام يدل على ما ذكرناه فثبت أنه تعالى لو كان مختصا بجهة فوق لكان سماء ولو كان سماء لكان مخلوقا لنفسه وهذا محال فوجب أن لا يكون مختصا بجهة فوق
فإن قيل لفظ السماء مختص في العرف بهذه الأجرام المستديرة وأيضا فهب إن هذا اللفظ في أصل الوضع يتناول ذات الله تعالى إلا أن تخصيص العموم جائز قلنا أما الجواب عن الأول فهو أن هذا الفرق ممنوع وكيف لا نقول ذلك وقد دللنا على أن بتقدير أن يكون الله تعالى مختصا بجهة فوق فإن نسبة ذاته تعالى إلى سكان العرش كنسبة السماء إلى سكان الأرض فوجب القطع بأنه لو كان مختصا بجهة فوق لكان سماء وأما الجواب عن الثاني فهو أن تخصيص العموم إنما يصار إليه عند الضرورة فلو قام دليل قاطع عقلي على كونه تعالى مختصا بجهة فوق لزمنا المصير إلى التخصيص أما ما لم يقم شيء من الدلائل على ذلك بل قامت القواطع العقلية على امتناع كونه تعالى في الجهة فلم يكن بنا إلى التزام هذا التخصيص ضرورة فسقط هذا الكلام
قال الشيخ في قوله أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور من توهم أن مقتضى هذه الآية أن يكون الله في داخل السموات فهو جاهل ضال بالاتفاق وإن كنا إذا قلنا أن الشمس والقمر في السماء يقتضي ذلك فإن حرف في متعلق بما قبله وبما بعده فهو بحسب المضاف إليه ولهذا يفرق بين كون الشيء في المكان وكون الجسم في الحيز وكون العرض في الجسم وكون الوجه في المرآة وكون الكلام في الورق فإن لكل نوع من هذه الأنواع خاصة يتميز