الصفحة 558 من 1182

بها عن غيره وإن كان حرف في مستعملا في ذلك فلو قال قائل العرش في السماء أو في الأرض لقيل في السماء ولو قيل الجنة في السماء أم في الأرض لقيل الجنة في السماء ولا يلزم من ذلك أن يكون العرش داخل السموات بل ولا الجنة فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فأنه أعلى الجنة وأوسط الجنة وسقفها عرش الرحمن فهذه الجنة سقفها الذي هو العرش فوق الأفلاك مع أن الجنة في السماء يراد به العلو سواء كان فوق الأفلاك أو تحتها قال تعالى فليمدد بسبب إلى السماء وقال تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا

ولما كان قد استقر في نفوس المخاطبين أن الله هو العلي الأعلى وأنه فوق كل شيء كان المفهوم من قوله أنه في السماء أنه في العلو وأنه فوق كل شيء وكذلك الجارية لما قال لها أين الله قالت في السماء إنما أرادت العلو مع عدم تخصيصه بالأجسام المخلوقة وحلوله فيها وإذا قيل العلو فإنه يتناول ما فوق المخلوقات كلها فما فوقها كلها هو في السماء ولا يقتضي هذا أن يكون هناك ظرف وجودي يحيط به إذ ليس فوق العالم شيء موجود إلا الله كما لو قيل العرش في السماء فإنه خلا يقتضي أن يكون العرش في شيء آخر موجود مخلوق وإن قدر أن السماء المراد بها الأفلاك كان المراد أنه عليها كما قال ولأصلبنكم في جذوع النخل وكما قال فسيروا في الأرض وكما قال فسيحوا في الأرض ويقال فلان في الجبل وفي السطح وأن كان على أعلى شيء فيه

ثم من توهم أن كون الله في السماء بمعنى أن السماء تحيط به وتحويه فهو كاذب إن نقله عن غيره وضال أن اعتقده في ربه وما سمعنا أحدا يفهمه من اللفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت