الصفحة 57 من 1182

ولهذا لو قيل لو جازت عليه هذه الصفات للزم افتقاره إلى خالق آخر لأن هذه مستلزمة للعدم وجواز العدم كان دليلا صحيحا من غير أن يقال لو كانت ذاته مساوية لسائر الذوات في هذه الصفات وهذه الحجة مثل أن يقال لو كانت ذاته مساوية للذوات الجاهلة والعاجزة في العجز والجهل امتنع خلق العالم منه ونحو ذلك فذكر المساواة والمماثلة في مثل هذا الدليل غلط فاحش لأن هذه النقائص إذا ضم إليها المقدمة التي يقف الدليل عليها يجب تنزهه عن قليلها وكثيرها لوجوب اتصافه بأضدادها لما في ذلك من المماثلة لتلك الذوات بل تنزيهه عن مساواة تلك الذوات يوهم أنه لا ينزه إلا عن المساواة فيها فقط وليس الأمر كذلك

الوجه الثاني والعشرون أن يقال قولك فإنه تعالى لا يساوي هذه الذوات في قبول الاجتماع والافتراق والتغير والفناء والصحة والمرض والحياة والموت يقال لك هو لا يجوز عليه من هذه النقائص ولا ما يساوي فيه هذه الذوات ولا ما يخالفها فيه بل هو منزه عن قليل ذلك وكثيره وعن كل ما يمكن للعقل أن يقدره من هذه الأجناس وإن لم يكن مساويا للذوات في ذلك إذ مساواة الذوات لا يكون إلا فيما يوجد فيها ولفظ مساواة الشيء للشيء يشعر بمماثلته فيه بحيث يكونان سواء في ذلك فكل من هذين المعنيين لا يجوز تخصيص النفي به من غير موجب وهو قد يريد بلفظ المساواة في ذلك مطلق الاشتراك في ذلك لكن العبارة ملبسة وهو باستعمال مثل هذه العبارة في ذلك وقع خطأ كثير في المعاني كما سنذكره في باقي مسألة تماثل الأجسام أو غيرها

وأيضا فهذه الأمور ممتنعة عليه بدون وجود هذه المحسوسات ومع قطع النظر عن وجودها وإنما نفي ذلك معلوم من العلم بكونه قديما واجب الوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت