فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
التمثيل بهذه الحجة الفاسدة التي لا تدل على نفي التمثيل مطلقا وإنما تدل إذا كملت على تنزهه عن بعض الآفات والنقايض المستلزمة عدمه أو لجواز عدمه فلا نقلت عنهم ما يقولونه من التنزيه ولا احتججت على التنزيه بحجة موجبة مطلقا بل ولا تدل بنفسها على شيء منه وإن كنت ملزما لهم بمقتضى هذه الحجة فالإلزام إنما يكون لمن لا يقر بمضمون الحجة والقوم من أعظم الناس قولا بموجب هذه الحجة ووجوب تنزيه الله سبحانه وتقديسه عن هذه الأمور وغيرها كما علم ذلك بالشرع والعقل ومعلوم أن المطلوب إذا كان اعتراف المنازع به من أظهر الأمور كان إثبات اعترافه بإثبات وجوب اعترافه به وإثبات الوجوب بمثل هذه الحجة فيه ما فيه مع نفي دخول اعتراف الناس لا يقتضى وجوب اعترافهم لكونهم قد ينازعون في ثبوت الوجوب
الوجه الثامن والعشرون أن هذه الحجة إنما توجب أنه لا تجوز عليه هذه الصفات المقتضية للعدم وهذا ولله الحمد متفق عليه بين المسلمين بل بين المقرين بالصانع حتى أن عليه المشبهة والمجسمة الذين يقولون إنه لحم ودم وإنه ندم حتى عض يده وجرى الدم ونحو ذلك لكن يذكر عن بعض اليهود أنه مرض حتى عادته الملائكة وهذه الحجة لا تنفي شيئا من التشبيه والتمثيل فذكرها ضائع فما توجبه هذه الحجة يكتفى به في هذا المقام وما يثبته القوم وسائر المؤمنين من التنزيه والتقديس لا يعتمد فيه على مثل هذه الحجة فلم يذكر ما يصلح لهذا المقام لا من المذهب ولا من الدليل
الوجه التاسع والعشرون إن الذي هو أبلغ من مقتضى هذه الحجة من نفي التمثيل والتشبيه يقولون به كما يقول به سلف الأمة وسائر الأئمة وليس فيه