الصفحة 61 من 1182

التمثيل بهذه الحجة الفاسدة التي لا تدل على نفي التمثيل مطلقا وإنما تدل إذا كملت على تنزهه عن بعض الآفات والنقايض المستلزمة عدمه أو لجواز عدمه فلا نقلت عنهم ما يقولونه من التنزيه ولا احتججت على التنزيه بحجة موجبة مطلقا بل ولا تدل بنفسها على شيء منه وإن كنت ملزما لهم بمقتضى هذه الحجة فالإلزام إنما يكون لمن لا يقر بمضمون الحجة والقوم من أعظم الناس قولا بموجب هذه الحجة ووجوب تنزيه الله سبحانه وتقديسه عن هذه الأمور وغيرها كما علم ذلك بالشرع والعقل ومعلوم أن المطلوب إذا كان اعتراف المنازع به من أظهر الأمور كان إثبات اعترافه بإثبات وجوب اعترافه به وإثبات الوجوب بمثل هذه الحجة فيه ما فيه مع نفي دخول اعتراف الناس لا يقتضى وجوب اعترافهم لكونهم قد ينازعون في ثبوت الوجوب

الوجه الثامن والعشرون أن هذه الحجة إنما توجب أنه لا تجوز عليه هذه الصفات المقتضية للعدم وهذا ولله الحمد متفق عليه بين المسلمين بل بين المقرين بالصانع حتى أن عليه المشبهة والمجسمة الذين يقولون إنه لحم ودم وإنه ندم حتى عض يده وجرى الدم ونحو ذلك لكن يذكر عن بعض اليهود أنه مرض حتى عادته الملائكة وهذه الحجة لا تنفي شيئا من التشبيه والتمثيل فذكرها ضائع فما توجبه هذه الحجة يكتفى به في هذا المقام وما يثبته القوم وسائر المؤمنين من التنزيه والتقديس لا يعتمد فيه على مثل هذه الحجة فلم يذكر ما يصلح لهذا المقام لا من المذهب ولا من الدليل

الوجه التاسع والعشرون إن الذي هو أبلغ من مقتضى هذه الحجة من نفي التمثيل والتشبيه يقولون به كما يقول به سلف الأمة وسائر الأئمة وليس فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت