الصفحة 62 من 1182

حجة لما ادعيته فكيف في مضمون هذه الحجة وذلك أن نفي التمثيل والتشبيه لا يقتضي تجويز كونه لا داخل العالم ولا خارجه ولا إثبات ما يعلم ببديهة العقل امتناعه كما تقدم بيانه

الوجه الثلاثون أنك قلت هم أيضا معترفون بأن ذاته مخالفة لذوات هذه المحسوسات وهذا نقل صحيح ثم قررت هذا النقل بأن بحثت بالحجة التي ذكرتها أن خصوص ذاته لا يصل الوهم والخيال إلى كنهها وهذا ليس هو ذلك المنقول ولا أقمت عليه دليلا فكان هذا من الأغاليط وبه يحصل المقصود من اعترافهم بأنه لا مثل له

الوجه الحادي والثلاثون قولك فثبت أنه لا بد لهم من الاعتراف بأن خصوص ذاته التي بها امتازت عن سائر الذوات مما لا يصل الوهم والخيال إلى كنهها وذلك اعتراف بثبوت أمر على خلاف ما يحكم به الوهم ويقضي به الخيال أمر لم تنقله عنهم ولا دلت الحجة عليه حتى يقال يجب اعترافهم به كما أنها إنما دلت على امتناع العدم والآفات التي هي ملازمة العدم عليه كالمرض ونحوه وهذا حق لكن ليس في ذلك ما يقتضي أن خصوص الذات مما لايصل إليه الوهم والخيال وإن كان هذا حقا إذا فسر بمعنى صحيح فإن العلم بكونه موجودا واجب الوجود يمتنع عليه العدم وما يستلزم العدم لا يتعرض لكونه يعلم بالعقل والخيال أو الوهم والحس أو غير ذلك لا بنفي ولا إثبات أصلا فضلا عن أن يكون كنهها معلوما أو غير معلوم فأي ملازمة بين الحجة والدعوى بل لو أقمت الحجج الصحيحة الدالة على نفي التمثيل كما قررنا نحن لم يكن في ذلك تعرض لنفي معرفة كنهه ولا نفي لمعرفته بحس أو خيال أو غير ذلك فضلا عن كونك لم تذكر إلا ما يقتضي وجوب وجوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت