الصفحة 63 من 1182

الوجه الثاني والثلاثون أن القوم مع سائر أهل السنة يقولون إن حقيقة الباري غير معلومة للبشر ولهذا اتفقوا على ما اتفق عليه السلف من نفي المعرفة بماهيته وكيفية صفاته ثم جمهورهم يقول ما يقوله السلف من نفي المعرفة بالكيفية ويقولون لا تجري ماهيته في مقال ولا تخطر كيفيته بمثال ومنهم من يقول كما يقوله طوائف من النفاة المعتزلة وغيرهم إنه لا ماهية له فتجري في مقال ولا كيفية له فتخطر ببال فلا يحيط أحد من المخلوقين على حقيقة ذاته ولا يبلغ قدره غيره كما في الدعاء المأثور يا من لا يعلم ما هو إلا هو بل قد قال في الجنة أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعكم عليه وتصديق ذلك في كتابه حيث قال فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين 3217 فهم لا يحيطون علما بكنه عامة المخلوقات فكيف يحيطون علما بكنه الخالق تعالى وقد قال تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا 1715 وفي الصحيح عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم إن الخضر الذي قال الله عنه فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلناه من لدنا علما 1865 قال لموسى الذي كلمه الله تكليما ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر لما ركب في السفينة وقد وقف عليها عصفور فنقر في البحر نقرة وفي صحيح مسلم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يقول في سجوده وروى أنه كان يقوله في قنوته أيضا اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فإذا كان أعلم الخلق بربه لا يحصي ثناء عليه فكيف بمن هو دونه بدرجات لا يحصيها إلا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت