الصفحة 626 من 1182

قال الشيخ فصل قال ابن سينا في تمام مسألة العلم ونحن قد بينا في كتب أخرى أن كل صورة لمحسوس وكل صورة خيالية فإنما ندركها بآلة متجزية فيقال له هذا إن كان حقا فهو منتقض على أصلك بعلمه بالأفلاك والكواكب فأنها محسوسة وعندك أنه يعلمها بأعيانها إلى أن قال وهذه الأقوال إذا ضم بعضها إلى بعض لزم أن يكون واجب الوجود على قوله جسما وأن يكون النفس على أقواله أيضا جسما

وما ذكره أبو البركان إنما هو إلزام لابن سينا بطريق المناقضة وليس فيه ما يدل على بطلان ما ذكره من الإدراك إنما أحتج أبو البركات على بطلان ذلك بأن المدركات كبار والمدرك إذا كان جسما أو قوة في جسم فهو صغير يسعها وهذه حجة ضعيفة فإن القائلين بارتسام المدرك في المدرك لا يقولون أن المرتسم فيه مساو في المقدار للموجود في الخارج كما أنهم لا يقولون أن المرتسم حقيقة مساوية لحقيقة الموجود في الخارج وإنما هذا من جنس اعتراض الرازي عليهم بأنه لو كان صحيحا لكان من أدرك النار وجب أن يسخن ومن أدرك الثلج وجب أن يبرد ومن أدرك الرحى وجب أن يدور ودعوى ذلك مما لا يقوله عاقل ولهذا صاروا يتعجبون بل يسخرون ممن يورد عليهم مثل هذا وهم يشبهون تمثل المدركات في المدرك بتمثل المرئيات في المرآة ومعلوم أن ما في المرآة ليس مماثلا في الحقيقة والمقدار للموجود في الخارج أما حقيقة فلأن غايته أن يكون عرضا في المرآة والمرئي الخارج يكون جسما موجودا كالسماء والشمس والإنسان وغير ذلك مما يرى في المرآة وكذلك الإدراك فأنه عرض قائم بالمدرك والمدرك نفسه يكون عينا قائمة بنفسها سواء كان مرئيا أو معلوما بالقلب وأما قدره فلأن مقدار المرئي يختلف باختلاف المرآة فإذا كانت كبيرة رؤي كبيرا وإن كانت صغيرة رؤي صغيرا وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت