هو بذاته فوق العرش وفي كل مكان كما ذكر ذلك الاشعري في المقالات عن زهير الاثري وابي معاذ التومنى واصحابهم فقال انهم يقولون ان الله بكل مكان وانه مع ذلك مستو على عرشه وانه يرى بالابصار بلا كيف وانه موجود الذات بكل مكان وانه ليس بجسم لا محدود ولا يجوز عليه الحلول والمماسة ويزعم انه يجيء يوم القيامة كما قال وجاء ربك وهذا في نفاة الجسم يشبه قول بعض مثبتة الجسم الذين يقولون انه لا نهاية له اذ الكلام قد يصف الموجود بصفة المعدوم ويشبه ذلك
واما عبادهم فلهم قصد وارادة فيمن يعبدونه والقصد لا بتوجه الى العدم المحض فلهذا كثيرا ما يجعلونه هو في كل مكان او يجعلونه هو الوجود كله والعامة هم الى هذا اقرب لانه لا تخرج القلوب ان تعبد شيئا موجودا وبنوا آدم قد اشركوا بالله فعبدوا ما شاء الله من المخلوقات فاذا ذكر لهم ما يقتضي عبادة كل شيء كما فعلته الاتحادية لم ينفروا عن هذا نفورهم عن ان تعطل قلوبهم من عبادة شيء من الاشياء بالكلية فهؤلاء يشركون شركا ظاهرا واما اولئك فالجحود المحض اغلب على قلوبهم ولهذا يوجد فيهم من الاستكبار عن العبادة وقسوة القلوب ما لا يوجد في الاخرين وكل واحد من الاستكبار والاشراك ينافي الاسلام الذي بعث الله به رسله وانزل به كتبه
فان الاسلام ان تعبد الله وحده لا شريك له فمن عبد الله وغيره فقد اشرك به كما كان مشركو العرب وغيرهم ومن امتنع عن عبادة الله كفرعون ونحوه فهو جاحد وهو اكفر من هؤلاء وان كان مشركا حيث له آلهة يعبدها