الصفحة 635 من 1182

المانع والضار النافع لا يذكر ولا يدعى بأحد الاسمين الذي هو مثل الضار والنافع والخافض لان الاسمين اذا ذكرا معادل ذلك على عموم قدرته وتدبيره وانه لا رب غيره وعموم خلقه وامره فيه مدح له وتنبيه على ان ما فعله من ضرر خاص ومنع خاص فيه حكمة ورحمة بالعموم واذا ذكر احدهما لم يكن فيه هذا المدح والله له الاسماء الحسنى ليس له مثل السوء قط فكذلك ايضا الاسماء التي فيها عموم واطلاق لما يحمد ويذم لا توجد في اسماء الله الحسنى لانها لا تدل على ما يحمد الرب به ويمدح

لكن مثل هذه الاسماء ومثل تلك ليس لاحد ان ينفي مضمونها ايضا فيقول ليس بضار ولا خافض او يقول ليس بمريد ولا متكلم ولا بائن عن العالم ولا متحيز عنه ونحو ذلك لان نفي ذلك باطل وان كان اثباته يثبت على الوجه المتضمن مدح الله وحمده واذا نفى هاتان فقد تقابل ذلك النفي بالاثبات ردا لنفيه وان لم تذكر مطلقة في الثناء والدعاء والخبر المطلق فإن هذا نوع تقييد يقصد به الرد على المنافق المعطل وهذا في الاثبات والنفي جميعا فمن العيوب والنقائص ما لا يحسن ان يثنى على الله به ابتداء لكن اذا وصفه بعض المشركين نفي ذلك ردا لقولهم كمن يقول ان الله فقير ووالد ومولود او ينام ونحو ذلك فينفى عن الله الفقر والولادة وغير ذلك فهذا اصل في التفريق بين ما ذكر من اسماء الله وصفاته مطلقا وما لا يذكر الا مقيدا اما مقرونا بغيره واما لمعارضة مبطل وصف الله بالباطل ف سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

ومما ينبغي ان يعلم ان المبطل اذا اراد ان ينفي ما اثبته القرآن او يثبت ما نفاه لم يصادم لفظ القرآن الا اذا افرط في الجهل مثل من ينكر من الجهمية اطلاق القول بان الله كلم موسى تكليما او ان الرحمن على العرش استوى ونحو ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت