ولولا ان القرآن بلسان العرب ما جاز ان تتدبره ولا ان تعرف العرب معانيه اذا سمعته فلما كان من لا يحسن كلام العرب لا يحسنه وانما يعرفه العرب اذا سمعوه علم انهم علموه لانه بلسانهم نزل
قال وقد اعتل معتل بقول الله عز و جل والسماء بنيناها بأيد قال الايدي القوة فوجب ان يكون معنى قوله بيدي أي بقدرتي قيل لهم هذا التأويل فاسد من وجوه
احدهما ان الايد ليس بجمع اليد لان جمع يد ايدي وجمع اليد التي هي نعمة ايادي والله عز و جل لم يقل بأيدي ولا قال بأيادي وانما قال لما خلقت بيدي فبطل ان يكون معنى قوله بيدي معنى قوله بنيناها بأيد
وايضا فول اراد القوة لكان معنى ذلك بقدرتي وهذا ناقض لقول مخالفينا ومجانب لمذاهبهم لانهم لا يثبتون قدرة الله عز و جل فكيف يثبتون قدرتين
وايضا فلو كان الله عز و جل عنى بقوله لما خلقت بيدي القدرة لم يكن لادم على ابليس في ذلك مزية والله عز و جل اراد ان يرى فضل آدم عليه السلام اذ خلقه بيديه دونه فلو كان خالقا لابليس بيده كما خلق آدم بيده لم يكن لتفضيله عليه بذلك وجه وكان ابليس يقول محتجا على ربه عز و جل فقد خلقتني بيديك كما خلقت آدم بها فلما اراد الله تفضيله عليه بذلك قال له موبخا على استكباره على آدم ان يسجد له ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي استكبرت ام كنت من العالين فدل ذلك على انه ليس معنى الاية القدرة كان الله عز و جل قد خلق الاشياء جميعها بقدرته وانه انما اراد اثبات يدين لم يشارك ابليس لآدم في انه خلق بهما