الصفحة 647 من 1182

ولولا ان القرآن بلسان العرب ما جاز ان تتدبره ولا ان تعرف العرب معانيه اذا سمعته فلما كان من لا يحسن كلام العرب لا يحسنه وانما يعرفه العرب اذا سمعوه علم انهم علموه لانه بلسانهم نزل

قال وقد اعتل معتل بقول الله عز و جل والسماء بنيناها بأيد قال الايدي القوة فوجب ان يكون معنى قوله بيدي أي بقدرتي قيل لهم هذا التأويل فاسد من وجوه

احدهما ان الايد ليس بجمع اليد لان جمع يد ايدي وجمع اليد التي هي نعمة ايادي والله عز و جل لم يقل بأيدي ولا قال بأيادي وانما قال لما خلقت بيدي فبطل ان يكون معنى قوله بيدي معنى قوله بنيناها بأيد

وايضا فول اراد القوة لكان معنى ذلك بقدرتي وهذا ناقض لقول مخالفينا ومجانب لمذاهبهم لانهم لا يثبتون قدرة الله عز و جل فكيف يثبتون قدرتين

وايضا فلو كان الله عز و جل عنى بقوله لما خلقت بيدي القدرة لم يكن لادم على ابليس في ذلك مزية والله عز و جل اراد ان يرى فضل آدم عليه السلام اذ خلقه بيديه دونه فلو كان خالقا لابليس بيده كما خلق آدم بيده لم يكن لتفضيله عليه بذلك وجه وكان ابليس يقول محتجا على ربه عز و جل فقد خلقتني بيديك كما خلقت آدم بها فلما اراد الله تفضيله عليه بذلك قال له موبخا على استكباره على آدم ان يسجد له ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي استكبرت ام كنت من العالين فدل ذلك على انه ليس معنى الاية القدرة كان الله عز و جل قد خلق الاشياء جميعها بقدرته وانه انما اراد اثبات يدين لم يشارك ابليس لآدم في انه خلق بهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت