وقال ايضا ابو الحسن الاشعري في باب اختلافهم في الباري هل هو في مكان دون مكان ام لافي مكان ام في كل مكان وهل تحمله الحملة او تحمل العرش وهل هم ثمانية املاك ام ثمانية اصناف من الملائكة اختلفوا في ذلك على سبع عشرة مقالة قد ذكرنا قول من امتنع من ذلك وقال انه في كل مكان حال وقول من قال لا نهاية له وان هاتين الفرقتين انكرتا القول انه في مكان دون مكان
قلت وكان قد ذكرنا في شرح اختلاف الناس في التجسيم فقال واختلفوا في مقدار الباري بعد ان جعلوه جسما فقال قائلون هو جسم وهو في كل مكان وفاضل عن جميع الاماكن وهو مع ذلك متناهي غير ان مساحته اكثر من مساحة العالم لانه اكبر من كل شيء وقال بعضهم ليس لمساحة الباري نهاية ولا غاية وانه ذاهب في الجهات الست اليمين والشمال والامام والخلف والفوق والتحت قالوا وما كان كذلك لا يقع عليه اسم جسم ولا طويل ولا عريض ولا عميق وليس بذي حدود ولا هيئة قال وقال قوم ان معبودهم هو الفضاء وهو جسم تحل الاشياء فيه ليس بذي غاية ولا نهاية فهاتان هم الفرقتان قال وقال قائلون هو جسم خارج عن جميع صفات الجسم ليس بطويل ولا عريض ولا عميق ولا يوصف بلون ولا طعم ولا مجسة ولا شيء من صفات الاجسام وانه ليس في الاشياء ولا على العرش الا على معنى انه فوقه غير مماس له وانه فوق الاشياء وفوق العرش ليس بينه وبين الاشياء اكثر من انه فوقها قال وقال هشام بن الحكم ان ربه في مكان دون مكان وان مكانه هو العرش وانه مماس للعرش وان العرش قد حواه وحده وقال بعض اصحابه ان الباري قد ملاء العرش وانه مماس له