الصفحة 656 من 1182

وقال ايضا ابو الحسن الاشعري في باب اختلافهم في الباري هل هو في مكان دون مكان ام لافي مكان ام في كل مكان وهل تحمله الحملة او تحمل العرش وهل هم ثمانية املاك ام ثمانية اصناف من الملائكة اختلفوا في ذلك على سبع عشرة مقالة قد ذكرنا قول من امتنع من ذلك وقال انه في كل مكان حال وقول من قال لا نهاية له وان هاتين الفرقتين انكرتا القول انه في مكان دون مكان

قلت وكان قد ذكرنا في شرح اختلاف الناس في التجسيم فقال واختلفوا في مقدار الباري بعد ان جعلوه جسما فقال قائلون هو جسم وهو في كل مكان وفاضل عن جميع الاماكن وهو مع ذلك متناهي غير ان مساحته اكثر من مساحة العالم لانه اكبر من كل شيء وقال بعضهم ليس لمساحة الباري نهاية ولا غاية وانه ذاهب في الجهات الست اليمين والشمال والامام والخلف والفوق والتحت قالوا وما كان كذلك لا يقع عليه اسم جسم ولا طويل ولا عريض ولا عميق وليس بذي حدود ولا هيئة قال وقال قوم ان معبودهم هو الفضاء وهو جسم تحل الاشياء فيه ليس بذي غاية ولا نهاية فهاتان هم الفرقتان قال وقال قائلون هو جسم خارج عن جميع صفات الجسم ليس بطويل ولا عريض ولا عميق ولا يوصف بلون ولا طعم ولا مجسة ولا شيء من صفات الاجسام وانه ليس في الاشياء ولا على العرش الا على معنى انه فوقه غير مماس له وانه فوق الاشياء وفوق العرش ليس بينه وبين الاشياء اكثر من انه فوقها قال وقال هشام بن الحكم ان ربه في مكان دون مكان وان مكانه هو العرش وانه مماس للعرش وان العرش قد حواه وحده وقال بعض اصحابه ان الباري قد ملاء العرش وانه مماس له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت