فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وايضا فان من ينفي الجوهر الفرد يقول ان كل ما كان مشارا اليه بأنه ها هنا او هناك فلا بد وان يتميز احد جانبيه عن الآخر وذلك يوجب كونه منقسما فثبت بأن القول بأنه مشار اليه بحسب الحس يفضي الى هذين الباطلين فوجب ان يكون القول به باطلا
فان قيل لم لا يجوز ان يقال انه تعالى واحد منزه عن التأليف والتركيب ومع كونه كذلك فانه يكون عظيما والعظيم يجب ان يكون مركبا منقسما وذلك ينافي كونه احدا قلنا سلمنا ان العظيم يجب ان يكون منقسما في الشاهد فلم قلتم انه يجب ان يكون في الغائب كذلك فان قياس الغائب على الشاهد من غير جامع باطل
وايضا لم لا يجوز ان يكون غير منقسم ويكون في غاية الصغر وهو مقتضى انه حقير وذلك على الله محال قلنا الذي لا يمكن ان يشار اليه ولا يحس به يكون كالعدم فيكون اشد حقارة فاذا جاز هذا فلم لا يجوز ذلك
والجواب عن الاول ان نقول انه اذا كان عظيما فلابد ان يكون منقسما وليس هذا من باب قياس الشاهد على الغائب بل هذا بناء على البرهان القطعي وذلك لانا اذا اشرنا الى نقطة لا تنقسم فاما ان يحصل فوقها شيء آخر اولا يحصل فان حصل فوقها شيء آخر كان ذلك الفوقاني مغايرا له اذ لو جاز ان يقال ان هذا المشار اليه عينه لا غيره جاز ان يقال هذا الجزء عين ذلك الجزء فيفضي الى تجويز ان الجبل شيء واحد او جزء لا يتجزأ مع كونه جبلا وذلك شك في البديهيات فثبت انه لابد من التزام التركيب والانقسام واما ان لا يحصل فوقها شيء آخر ولا على يمنها ولا على يسارها ولا من تحتها