فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فحينئذ تكون نقطة غير منقسمة وجزءا لا يتجزأ وذلك باتفاق العقلاء باطل فثبت ان هذا ليس من باب قياس الغائب على الشاهد بل هو مبني على التقسيم الدائر بين النفي والاثبات
قال واعلم ان الحنابلة القائلين بالتركيب والتأليف اسعد حالا من هؤلاء الكرامية وذلك لانهم اعترفوا بكونه مركبا من الاجزاء والابعاض واما هؤلاء الكرامية فزعموا انه مشار اليه بحسب الحس وزعموا انه غير متناه ثم زعموا انه مع ذلك واحد لا يقبل القسمة فلا جرم صار قولهم على خلاف بديهة العقل اما قولهم الذي لا يحس ولا يشار اليه اشد حقارة من الجزء الذي لا يتجزأ قلنا كونه موصوفا بالحقارة انما يلزم لو كان له حيز ومقدار حتى يقال انه اصغر من غيره اما اذا كان منزها عن الحيز والمقدار فلم يحصل بينه وبين غيره مناسبة في الحيز والمقدار فلم يلزم وصفه بالحقارة
يقال هذه الحجة مع كل من قال انه فوق العرش وقال مع ذلك انه غير مؤلف ولا مركب ممن يثبت له معنى الجسم كمن ذكره من الكرامية وممن ينفي عنه معنى الجسم كالكلابية وائمة الاشعرية ومع كل طائفة ممن يوافقها من الفقهاء والصوفية وغيرهم وان كان عامة اهل السنة وائمة الدين واهل الحديث لا يقولون هو جسم ولا يقولون ليس بجسم ولا هو نصها وهي ايضا مع من نقل عنه انه يصفه بالتركيب والتأليف والكلام عليها من وجوه
احدها ان يقال قد تقدم ان لفظ المنقسم لفظ مجمل بحسب الاصطلاحات فالمنقسم في اللغة العربية التي نزل بها القرآن هو ما فصل بعضه