فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فهؤلاء السمنية يكون قولهم ان ما لا يدرك بالحواس لا يكون له حقيقة ثم الرجل قد يعلم ذلك بحواسه وقد يعلم ذلك باخبار من علم ذلك بحواسه ويدل على ذلك ان هؤلاء قوم موجودون فالرجل منهم لابد ان يقر بوجود ابويه وجده وولادته وحوادث بلده الموجودة قبله وما يحتاج اليه من اخبار الناس والبلاد وهذه الامور كلها لا يعلمها احدهم الا بالخبر فانه لم يدرك بحسه ولادته واحبال ابيه لامه ونحو ذلك لكن المخبرون يعلمونها بالاحساس ولا يتصور ان يعيش في العالم امة يكذبون بكل ما لم يحسوه بل هذا يلزم ان بعضهم لا يزال غير مصدق لبعض في معاملاتهم واجتماعاتهم والانسان مدني بالطبع لا يعيش الا مع بني جنسه ومن لم يقر الا بما احسه لم يمكنه الاستعانة ببني جنسه في عامة مصالحه
واذا كان مقصودهم ان ما لا يحس به لم يكن موجودا كان من الجواب السديد لهم ان يقال لهم الهي سبحانه يمكن احساسه فتمكن رؤيته وسماع كلامه وقد كلم في الدنيا بعض خلقه وسوف يكلم عباده ويرونه في الدار الاخرة فان كانوا ينكرون العلم والاقرار بكل ما لا يحسه الانسان امكنه ان يقرر عليهم العلم بالخبريات والمجربات والبديهيات وغير ذلك وان كانوا يقولون ان كل موجود فلابد ان يمكن احساسه فهذا الذي قالوه هو مذهب الصفاتية كلهم الذين يقرون بأن الله يرى في الدار الاخرة وهو مذهب سلف الامة وائمتها لكنه هنا ضل فظن ان الله لا يمكن احساسه ولا رؤيته واحتاج حينئذ الى اثبات موجود لا يمكن احساسه فزعم ان روح بني آدم كذلك لا يمكن احساسها بشيء من الحواس وقاس وجود الله على وجود الروح من هذا الوجه