الصفحة 678 من 1182

قال فهل وجدت له حسا او مجسا قال لا قال فكذلك الله لا يرى له وجه ولا يسمع له صوت ولا يشم له رائحة وهو غائب عن الابصار ولا يكون في مكان دون مكان

فهذا الذي حكاه الامام احمد من مناظرة السمنية المشركين للجهم هو كما ذكره اهل المقالات والكلام عنهم انهم لا يقرون من العلوم الا بالحسيات ولكن قد يقول بعض الناس انهم ارادوا بذلك ان مالا يدركه الانسان بحسه فانه لا يعلمه حتى يقولوا عنهم انهم ينكرون المتواترات والمجربات والبديهيات وهذا والله اعلم غلط عليهم

كما غلط هؤلاء في نقل مذهب السوفسطائية فزعموا ان فرقة من الناس تنكر وجود شيء من الحقائق ومن المعلوم ان امة يكون لهم عقل يفارقون به المجانين لا يقولون هذا ولكن قد تقع السفسطة في بعض الأمور يوفي بعض الأحوال وتكون كما فسرها بعض الناس أن السفسطه هي كلمة معربة واصلها يونانية سوفسقيا ومعناها الحكمة المموهة فان لفظ سوفيا يدل في لغتهم على الحكمة ولهذا يقولون فيلاسوف أي محب الحكمة فلما كان من القضايا ما يعلم بالبرهان ومنه ما يثبت بالقضايا المشهورة وبعضها يناظر فيه بالحجج المسلمة وبعضها تتخيله النفس وتشعر به فيحركها وان لم تكن صادقة وهي القضايا الشعرية ومنها ما يكون باطلا لكن يشبه الحق فهذه الحكمة المموهة هي المسماة بالسفسطة عند هؤلاء وقد تكلمنا على هذا في غير هذا الموضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت