فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإذا كان كذلك لم يصلح أن يجمع بين لفظ الحس وبين لفظ الوهم والخيال ويجعلهما في قرن واحد حتى يقول لا بد من الاعتراف بوجود شيء على خلاف حكم الحس والخيال فإن الإحساس هو موجب العلم الصحيح وأصله الإبصار كما قال تعالى وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا وقال يعقوب يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه وقال تعالى فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله وقال النبي صلى الله عليه و سلم كما تنتج البهيمة بهمية جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء وأما الخيال والوهم فهو من نحو الاعتقاد الذي يكون حقا تارة وباطلا أخرى وقد يخص باسم الباطل فأين هذا من هذا
وإن أراد أنه لا يحس أي لا يرى فهذا باطل كما تقدم التنبيه عليه
الوجه الثامن والثلاثون أن يقال له ما تريد بلفظ الوهم والخيال أتريد به ما قد يخص هذا اللفظ به في العرف من تخيل الباطل وتوهمه فلا ريب أن كل حق في الوجود ينزه عن هذا التوهم والتخيل وكل حق فإنه على خلاف ما يقضي به هذا الوهم والخيال وكل حق فهو على خلاف هذا الوهم والخيال وما أكثر ما يسمع وصف شيء بألفاظ فيتخيلونه على صورة فإذا رأوه وجدوه بخلاف ما تخيلوه وما أكثر ما يتوهم الإنسان في إنسان شيئا فإذا رآه وجد بخلاف ما توهمه ولا ريب أن الله على خلاف ما يتخيله ويتوهمه المبطلون من الجهمية وغيرهم كما قال تعالى سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين 37180 182 وقال سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا وقال ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين 2240 23 وقال وتظنو 6 ن بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا 1133