الصفحة 67 من 1182

فهذا في التخيل

وأما في التوهم بلفظ التهمة وأصله وهمة يقال إذا توهم في الإنسان شيء من الريب ثم قد يكون ما اتهم به حقا وقد يكون باطلا ولها في الشريعة حكم معروف حيث يحبس فيها المجهول الحال كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه و سلم حبس في التهمة ولهذا صنف الحارث المحاسبي كتابا سماه كتاب التوهم مضمونه أن يتصور الإنسان في نفسه ما أخبر الله به من أمور الآخرة وغيرها ليتذكر ذلك ويحققه في نفسه واسم الجنس إذا كان يعم نوعين أحدهما أشرف من الآخر فقد يخصون في العرف النوع الأشرف باسمه الخاص ويبقون الاسم العام مختصا بالنوع المفضول كما في لفظ الحيوان والدابة وذوي الأرحام والجائز والممكن والمباح وغير ذلك فلهذا كثيرا ما يخص بلفظ الوهم والخيال والنوع الناقص وهو الباطل الذي لا حقيقة له وأما ما كان حقا مما يتخيل فيسمونه باسمه الخاص من أنه حق وصدق ونحو ذلك ومن أنه معلوم ومعقول فإنه إذا كان حقا عقله القلب فصار معقولا كما يعقل أمثاله ويقال إنه متصور ومتذكر ونحو ذلك وهذا بخلاف لفظ العلم والعقل والإحساس فإن هذا إنما يقال على نفس الإدراك الذي هو الإدراك الصحيح ولفظ التخيل والتوهم لا يدل على نفس الإدراك وإنما يدل على نحو الاعتقاد الذي يكون مطابقا للإدراك تارة ويكون فيما تصور في النفس وتألف فيها وتنشأ فيها كما تنشأ فيها العلوم بالنظر والاستدلال وهذا الثاني يكون حقا تارة وباطلا أخرى كما أن ما يثبته الإنسان في نفسه من الاعتقادات بالنظر والاستدلال قد يكون حقا وقد يكون باطلا ومن هذا التخيل والتوهم ما يراه الإنسان في منامه فإنه ينشأ في نفسه في النوم إن لم يكن رآه بعينه في النظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت