الصفحة 66 من 1182

عدوه وأمثال هذه الاعتقادات التي لا تكون مطابقة ترتسم في نفس الإنسان فيتخيلها ويتوهمها وتكون باطلة من جنس الكذب ولهذا إذا دفع نوع من هذه الأقوال يقال هذا خيال وهذا وهم وقد أوهم فلان كذا ومنه سميت الخيلاء والمختال مختالا لأن المختال يتخيل في نفسه من عظمته وقدره ما لا حقيقة له والله لا يحب كل مختال فخور 436 وكان النبي صلى الله عليه و سلم يقرأ في الاستعاذة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه فهمزه الوسوسة ونفخه الكبر ونفثه الشعر فإن الكبر ينفخه حتى يصير مغطى في الخيال مع أنه حقيقة كالظرف المنفوخ من غير أن يكون فيه شيء

ولكن استعمال لفظ التخيل والتوهم في هذا من جنس استعمال لفظ الاعتقاد الفاسد والظن والجهل فيما لا يكون مطابقا وإن كان جنس الاعتقاد قد يكون حقا وعلما وكثيرا ما يستعمل فيما يتخيله و يتوهمه مما يكون له حقيقة في الخارج فيكون التخيل والتوهم ولفظ التخيل والتوهم صادقا مطابقا مثل ما يتخيل الإنسان في نفسه ما أدركه بصره وغيره من الحواس يتوهم في نفسه ما علمه من الصفات إذ قد يصطلح بعض أهل الطب والفلسفة على أن التخيل للصور والتوهم للمعاني التي فيها ولفظ التخيل والتوهم يعم القسمين المطابق وغير المطابق كما يعم لفظ الخبر للخبر الصادق والكاذب ولفظ الكلام للحق والباطل ولفظ الإرادة للمحمود والمذموم ولفظ الظن والحسبان للمصيب والمخطي ولفظ الاعتقاد للحق والباطل فما يتخيله الإنسان ويتوهمه قد يكون حقا أو باطلا مثل ما يعتقده ويظنه ومنه سمي السحاب مخيلة لأنه يخال فيه المطر وفي حديث عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رأى مخيلة أقبل وأدبر فإذا رأى المطر جلس ومنه قول الشاعر ... إذا رأيت مخيلة لمعت ... وتلألأت كمواقع القطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت