هو ما يكون فيه الكلمتان قد اشتركت في جنس الحرف فالكلمتان اشتركت في الصاد والتاء والتاء والدال اخوان يقال صمت يصمت صماتا واصمت اصماتا وهو جمع وضم ينافي الانفتاح والتفريج ولهذا يقال للعظام ونحوها من الاجسام منها اجوف ومنها مصمت
فظهر ان اسمه الاحد يوجب تنزيهه عن ما يجب نفيه عنه من التشبيه ومماثلة غيره له في شيء من الاشياء واسمه الصمد يوجب تنزيهه عما يجب نفيه من الانقسام والتفرق ونحو ذلك مما ينافي كمال صمديته سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا
واما ما تزيده المعطلة على ذلك من نفي صفاته التي وصف بها نفسه التي يجعلون نفيها تنزيها واثباتها تشبيها ومن نفي حده وعلوه على عرشه وسائر صفاته التي وصف بها نفسه يجعلون نفيها تنزيها ويجعلون اثبات ذلك اثباتا لانقسامه وتفرقه الذي يسمونه تجسيما وتركيبا فهذا باطل
وليتدبر هذا المقام فانه من اعظم الاشياء منفعة في اعظم اصول الدين الذي جاءت به هذه السورة التي تعدل ثلث القرآن وفيه اعظم اضطراب الخلائق وكثر فيه تعارض الحجج وتفرق الطوائف واذا كانت هذه الشبهة ونحوها هي اصل ضلال الاولين والاخرين لما فيها من الالفاظ المشبهة المجملة كما قال الامام احمد في وصف الذين عقدوا الوية البدعة واطلقوا عنان الفتنة قال فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم فطريق حل مثلها وامثالها ما تقدم من الكلام على الالفاظ المتشابهة المجملة التي فيها والتي احدثوها وليس لها اصل في