الصفحة 690 من 1182

يقال له هؤلاء قد يقولون لا هو عينه ولا هو غيره كما عرف في اصولهم ان غير الشيء ما جاز مفارقته له وان صفة الموصوف وبعض الكل لا هو هو ولا هو غيره فطائفة هذا المؤسس هم ممن يقولون بذلك وحينئذ فلا يلزم اذا لم يكن عينه ان يكون مغايرا له ولا يفضي الى تجويز ان الجبل شيء واحد واذا جاز ان يقولوا ان الموصوف الذي له صفات متعددة هو واحد غير متكثر ولا مركب ولا ينقسم جاز ايضا ان يقال ان الذي له قدر هو واحد غير متكثر ولا مركب ولا ينقسم وان كان في الموضعين يمكن ان يشار الى شيء منه ولا يكون المشار هو عين الآخر

فان قيل فهذا يقتضي ان يكون كل جسم غير مركب ولا منقسم والغرض في هذا السؤال خلافه فان هذا السؤال فرق فيه بين العظيم الشاهد والعظيم الغائب وان الشاهد منقسم بخلاف الغائب

قيل هذا الجواب هو مبني على ان غير الشيء ما جاز مفارقته له وكل مخلوق فان الله سبحانه قادر على ان يفرق بعضه عن بعض واذا جاز مفارقة بعضه لبعض جاز ان يكون مغايرا لبعض كما ان علمه وقدرته لما كان قيامه به جائزا لا واجبا كان عرضا أي عارضا للموصوف لا لازما والرب تعالى لا يجوز ان يفارقه شيء من صفاته الذاتية ولا يجوز ان يتفرق بل هو واحد صمد واذا كان كذلك لم يلزم عند هؤلاء ان يكون بعضه مغايرا لبعض كما اصلوه

الوجه الخامس انهم قد الزموا المنازع مثلما ذكره وقالوا اذا كان حيا عالما قادرا ولم يعقل في الشاهد من يكون كذلك الا جسما منقسما مركبا وقد اثبته المنازع حيا علاما قادرا ليس بجسم منقسم مركب فكذلك يجوز ان يكون اذا كان عظيما وكبيرا وعليا ولم يعقل في الشاهد عظيم وكبير وعلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت