الصفحة 693 من 1182

في جواز العلم ببعض المعاني الثابتة لله دون الآخر كما قد يعلم وجوده دون وجوبه ويعلم وجوبه دون كونه فاعلا وبعلم ذلك دون العلم بكونه حيا او عالما او قادرا او غير ذلك واذا كانت المغايرة ثابتة بهذا المعنى على كل تقدير وعند كل احد ولا يصح وجود موجود الا بها وان كان واحدا محضا كان بعد هذا تسمية ذلك تركيبا او تأليفا او غير تركيب ولا تأليف نزاعا لفظيا لا يقدح في المقصود

الوجه الثامن ان يقال اصطلاح هؤلاء اجود فانه اذا ثبت ان الموجودات تنقسم الى مفرد ومؤلف او الى بسيط ومركب او الى واحد وعدد علم ان في الموجودات ما ليس بمركب ولا مؤلف ولا عدد وهذه المعاني لا يخلو منها شيء من الموجودات فعلم ان هذه المعاني لا تنافي كون الشيء واحدا ومفردا فيما اذا كان مخلوقا فكيف ينافي كون الخالق واحدا فردا غير مركب ولا مؤلف فهذا الاعتبار المعروف الذي فطر الله عليه عباده

يوضح هذا ما قد قدمنا ان اسمه الاحد ينفي ان يكون له مثل في شيء من الاشياء فهو ينفي التشبيه الباطل واسمه الصمد ينفي ان يجوز عليه التفرق والانقسام وما في ذلك من التركيب والتجسد وذلك لانه سبحانه وصف نفسه بالصمدية كما وصف بالاحدية وهو سبحانه ليس كمثله شيء في جميع صفاته بل هو كامل في جميع نعوته كما لا يشبهه فيه شيء فهو كامل الصمدية كما انه كامل الاحدية والواحد من الخلق قد يوصف بأنه واحد كما قال وان كانت واحدة وكما قال ذرني ومن خلقت وحيدا ويوصف بالاحد مقيدا ومنفيا كقوله فخذ احدنا مكانه واذا بشر احدهم بالانثى ولم يكن له كفوا احد ويوصف ايضا بالصمدية كما قال يحيى بن ابي كثير الملائكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت