الصفحة 696 من 1182

فما يدرك من التشبيه والتمثيل الذي يعود الى معنى عام كلي يشتر كان فيه وما يذكر من الاجزاء والصفات الذي يعود الى معان تتميز في الذهن فيركبها ويؤلفها هو الذي عليه مدار باب التشبيه والتمثيل وباب التجسيم الذي هو التركيب وفي احدهما يجعل الذهن العدد واحدا وفي الآخر يجعل الواحد عددا لكن باعتبارين صحيحين لا يخالف ما هو عليه الحقيقة في نفس الامر ولهذا تغلط الاذهان هنا كثيرا لان بين ما في الاذهان وما في الاعيان مناسبة ومطابقة ومن وجه هو مطابقة العلم للمعلوم وهو ان ما في النفس من العلم ليس مساويا للحقيقة الخارجة فلاجل ما بينهما من الائتلاف والاختلاف كثر بين الناس الائتلاف والاختلاف ومن فهم ما يجتمعان فيه ويفترقان زاحت عنه الشبهات في هذه المحارات

والغرض في هذا الوجه ان الذي يقال في مواقع الاجماع بين الخلائق التي لا بد من اثبات شيء منها لكل عاقل في كل موجود يقال في مواقع النزاع بين مثبتة الصفات ونفاتها ولهذا يقال ما من احد ينفي صفة من الصفات التي وردت بها النصوص او يتأولها على خلاف مفهومها فرارا من محذور ينفيه الا ويلزمه فيما اثبته نظير ما فر منه فيما نفاه فسبحان من لا ملجأ منه الا اليه اللهم انا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ونعوذ بك منك لا نحصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك

وهذا القدر وان كان فيه رد على الطائفتين فيما نفته بغير حق فلا يضر في هذا المقام فان المقصود هنا حاصل به وهو ان هؤلاء المثبتة لعلو الله على عرشه مع نفيهم ما ينفونه يلزمون نفاة العلو على العرش بأعظم مما يلزمونهم به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت