ما يعقل من معنى العظيم المشار اليه وان كان لا يثبت الغائب الا على ما يعقل من معنى العظيم المشار اليه بطلت مقدمة الكتاب وبطل قوله باثبات موجود لا داخل العالم ولا خارجه وباثبات موجودين ليس احدهما متصلا بالآخر ولا منفصلا عنه
وهذا كلام في غاية الانصاف لمن فهمه فإنا لم نقل ان هذا البرهان باطل لكن قلنا صحة مثل هذا البرهان مستلزم صحة مذهب المنازع الذي يقول انه خارج العالم ويمتنع وجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه فان كان البرهان صحيحا صح قوله انه فوق العرش وان كان البرهان باطلا لم يدل على انه ليس فوق العرش
وهذا يتقرر بالوجه الحادي عشر وهو ان يقال ما قاله المنازع في مقدمة الكتاب مثل قوله الانسان اذا تأمل في احوال الاجرام السفلية والعلوية وتأمل في صفاتها فذلك له قانون فاذا اراد ان ينتقل منها الى معرفة الربوبية وجب ان يستحدث لنفسه فطرة اخرى ومنهجا آخر وعقلا آخر بخلاف العقل الذي اهتدى به الى معرفة الجسمانيات وتقريره لما ذكره عن معلم الصابئة المبدلين ارسطو حيث قال من اراد ان يشرع من المعارف الالهية فليستحدث لنفسه فطرة اخرى
فيقال له قولك اذا اشرنا الى نقطة لا تنقسم فاما ان يحصل فوقها شيء آخر اولا يحصل هذا هو العقل الذي يهتدي به الى معرفة الجسمانيات