موجودا اما ان يكون داخل العالم واما ان يكون خارجه هو بعينه يقال في قوله اذا كان فوق العرش مشارا اليه فاما ان يكون منقسما واما ان يكون حقيرا
بل تلك يقال فيها انا نعلم بالاضطرار انه فوق العالم ونعلم بالاضطرار انه يمتنع ان يكون لا داخل العالم ولا خارجه ولا يشار اليه فهاتان قضيتان معينتان ونعلم بالاضطرار ان الموجودين فاما ان يكون احدهما داخلا في الآخر بحيث هو كالعرض في الجسم واما ان يكون مباينا عنه ونعلم بالاضطرار وجود موجود لا يكون داخلا في الآخر ولا خارجا عنه بحال فهذان علمان عامان مطلقان
فان جاز دفع هذه بأن يقال حقيقة الرب على خلاف ما يعقل من الحقائق وامره ثابت على حكم الحس والخيال فقول القائل اذا كان فوق العرش فاما ان يكون منقسما مركبا واما ان يكون بقدر الجوهر الفرد اولى بالدفع بأن يقال حقيقة الرب على خلاف ما يعقل من الحقائق وامره ثابت على خلاف حكم الحس والخيال وكون الشيء الذي فوق غيره والذي يشار اليه بالحس لابد ان يكون منقسما او حقيرا هو من حكم الحس والخيال قطعا
يقرر ذلك الوجه الثالث عشر وهو انك وسائر الصفاتية تثبتون رؤية الرب بالابصار كما تواترت بذلك النصوص عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم انك وطائفة معك تقولون انه يرى لافي جهة ولا مقابلا للرائي ولا فوقه ولا في شيء من جهاته الست وجمهور عقلاء بنى آدم من مثبتة الصفاتية ونفاتها يقولون ان فساد هذا معلوم بالبديهة والحس ومن المعلوم ان كونه فوق العرش غير منقسم ولا حقير اظهر في العقل من كونه مرئيا بالابصار لا في شيء من الجهات الست فان هذا مبني