على اصلين كلاهما تدفعه بديهية العقل والفطرة احدهما اثبات موجود لا في شيء من الجهات ولا داخل العالم ولا خارجه ولهذا كان عامة السليمي الفطرة على انكار ذلك والثاني اثبات رؤية هذا بالابصار فان هذا يخالفك فيه من وافقك على الاول فان كونه موجودا ايسر من كونه مرئيا فاذا كنت تجوز رؤية شيء بالابصار لا مقابل للرائي ولا في شيء من جهاته الست فكيف تنكر وجود موجود فوق العالم وليس بمركب ولا بجزء حقير وهو انما فيه اثبات وجوده على خلاف الموجود المعتاد من بعض الوجوه وذاك فيه اثباته على خلاف الموجود المعتاد من وجوه اعظم من ذلك
ودليل ذلك ان جميع فطر بني آدم السليمة تنكر ذلك اعظم من انكار هذا وان المخالفين لك في ذلك اعظم من المخالفين لك في هذا فان كون الرب فوق العالم اظهر في فطر الاولين والاخرين من كونه يرى بل العلم بالرؤية عند كثير من المحققين انما هو سمعي محض اما العلم بأنه فوق العالم فانه فطري بديهي معلوم بالادلة العقلية واما دلالة النصوص عليه فلا يحصيها الا الله
وما وقع في هذا من الغلط يكشفه الوجه الرابع عشر هو ان معرفة القلوب واقرارها بفطرة الله التي فطرها عليها ان ربها فوق العالم ودلالة الكتاب والسنة على ذلك وظهور ذلك في خاصة الامة وعامتها وكلام السلف في ذلك اعظم من كونه تعالى يرى بالابصار يوم القيامة او ان رؤيته بالابصار جائزه
ويشهد لهذا ان الجهمية اول ما ظهروا في الاسلام في اوائل المأة الثانية وكان حقيقة قولهم في الباطن تعطيل هذه الصفات كلها كما ذكر ذلك الائمة لا يصفونه الا بالسلوب المحضة التي لا تنطبق الا على المعدوم وقد ذكر هذا المؤسس ان جهما ينفي الاسماء كلها ان تكون معانيها ثابتة لله تعالى