من متكلمة اثبات الصفة كأبي سعيد ابن كلاب وابي الحسن الاشعري واصحابهما فظهر من مخالفتهم لهم في هاتين المسألتين بسبب ظهور الخلاف فيهما مالا يظهر فيما يخفونه من المسائل ومع هذا فقد كان اولئك يخالفونهم ايضا في انكار ان الله فوق العرش كما تقدم ذكره في كلامهم
لكن لم يأتوا في مناظرتهم بما يقطع مادة التجهم ويقلع عروقه بل سلموا لهم بعض الاصول التي بنوا عليها التجهم ومباحثهم في سألة حدوث العالم والكلام في الأجسام والأعرا وهو من الكلام الذي ذمه السلف والأئمة حتى قال محمد بن خويز منداد أهل البدع والأهواء عند مالك واصحابه هم فكل متكلم في الاسلام فهو من اهل البدع والاهواء اشعريا كان او غير اشعري وذكر ابن خزيمة وغيره ان الامام احمد كان يحذر مما ابتدعه عبد الله بن سعيد بن كلاب وعن اصحابه كالحارث وذلك لما علموه في كلامهم من المسائل والدلائل الفاسدة وان كان في كلامهم من الادلة الصحيحة وموافقة السنة ما لا يوجد في كلام عامة الطوائف فانهم اقرب طوائف اهل الكلام الى السنة والجماعة والحديث وهم يعدون من اهل السنة والجماعة عند النظر الى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم بل هم اهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون اهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم
فلما كان الامر كذلك جاء بعض المتأخرين من اتباعهم فنظروا في الاصول التي وافقوا فيها الجهمية واخذوا لوازمها وكان ابو المعالي الجويني كثير المطالعة لكتب ابي هاشم بن ابي علي الجبائي وكان من اذكياء العالم وكان هو ابو الحسن الاشعري كلاهما تلميذا لابي علي الجبائي لكن