ولا تكون الحجب حاصلة وزعموا ان هذه الشروط متى وجدت وجبت الرؤية واذا انتفى بعضها امتنعت الرؤية
قال الرازي وهاتان الطريقتان يعني حجة الموانع وحجة المقابلة عليها تعويل المعتزلة في العقليات يعنى في مسألة نفي الرؤية لله تعالى
وقال في الجواب عن هذه الحجة من وجوه ثلاثة الاول ما بينا فيما مضى ان المقابلة ليست شرطا لرؤيتنا لهذه الاشياء وابطلنا ما ذكروه من دعوى الضرورة والاستدلال في هذا المقام الثاني سلمنا ان المقابلة شرط في صحة رؤيتنا لهذه الاشياء فلم قلتم انها تكون شرطا في صحة رؤية الله تعالى فإن رؤية الله تعالى بتقدير ثبوتها مخالفة لرؤية هذه الاشياء فلا يلزم من اشتراط نوع من جنس اشتراط نوع آخر من ذلك الجنس بذلك الشرط الثالث سلمنا انه يستحيل كوننا رآئين لله ولكنه لا يدل على انه لا يرى نفسه وانه في ذاته ليس بمرئي لا يقال ليس في الامة احد قال انه يصح ان يكون مرئيا مع انه يستحيل منا رؤيته فيكون مردودا بالاجماع ولا نا نقول لا نسلم ان احدا من الامة لم يقل بذلك فإن اصحاب المقالات قد حكوا ذلك عن جماعة
وهو قد ذكر قبل في مسألة كون الله سميعا بصيرا من دعوى الضرورة في هذه الامور ومن مقابلة الدعوى بالمنع ما هو اعظم مما يكون في مسألة العرش
فان قيل هذا يبين ان مسألة العلو اظهر في الفطرة والشريعة من مسألة الرؤية فلأي شيء هؤلاء اقروا بهذه وانكروا تلك
قيل سببه ان الجهمية كانت متظاهرة بدعوى خلق القرآن وانكار الرؤية ولم تكن متظاهرة بانكار العلو كما تقدم فكان الذين يناظرونهم