الصفحة 734 من 1182

النزاع بينهم لفظيا لكن اهل السنة والحديث فيهم رعاية لالفاظ النصوص والفاظ السلف وكثير من مبتغي ذلك يؤمن بألفاظ لا يفهم معناها وقد يؤمن بلفظ ويكذب بمعنى آخر غايته ان يكون فيه بعض معنى اللفظ الذي آمن به ولهذا يطعن كثر من اهل الكلام في نحو هؤلاء الذين يتكلمون بألفاظ متناقضة لا يفهمون التناقض فيها لكن وجود هذا وامثاله في اهل الكلام اكثر منه في اهل الحديث باضعاف مضاعفة كما قد بيناه في غير هذا الكتاب

واذا كان كذلك فالجواب عن هذه الحجة وامثالها مبين على مقامين

المقام الاول مقام من يقول انه نفسه تعالى فوق العرش ويقول انه بيس بجسم ولا متحيز كما يقول ذلك ابن كلاب والاشعري وكثير من الصفاتية فقهائهم ومحدثيهم وصوفيتهم وهو كثير فيهم فاش ظاهر منتشر والمنازعون لهم في وكونه فوق العرش كالرازي ومتأخري الاشعرية وكالمعتزلة يدعون ان هذا تناقض مخالف للضرورة العقلية وقد تكلمنا بين الطائفتين فيما تقدم بما ينبه على حقيقة الامر وتبين ان الاولين اعظم مخالفة للضرورة العقلية واعظم تناقضا من هؤلاء وان هؤلاء لا يسع احدهم في نظره ولا مناظرته ان يوافق اولئك على ما سلكوه من النفي فرارا مما الرموه اياه من التناقض لانه يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار فيكون الذي وقع فيه من التناقض ومخالفة الفطرة الضرورية العقلية اعظم مما فر منه مع ما في ذلك من مخالفة القرآن والسنة وما اتفق عليه سلف الامة وان كان قد يضطر الى نوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت