الصفحة 735 من 1182

باطل في الأول فإنه بمنزلة قول الواقف في الرمضاء أنا أجد حرارتها وألمها فيقال له النار التي فررت إليها أعظم حرارة وألما وأن كنت لا تجدها حين وقوفك على الرمضاء بل تجدها حين تباشرها فيكون قد فر من نوع تناقض و خلاف بعض الضرورة فوقع في انواع من التناقضات و مخالفة الضرورات و بقي ما امتاز به الاول في كلامه من الزندقه و الالحاد و مشاقة الرسول من بعد ما تبين له الهدى و اتباع غير سبيل المؤمنين زيادة علىذلك و لهذا كان في هؤلاء المثبته ممن له في الامه من الثناء و لسان الصدق ما ليس لمن هو من اولئك وان كان قد يذمه من يذمه من وجه اخر فليس الغرض بيان صوابهم مطلقا و لكن بيان ان طريقهم اقل خطا و طريق الاولين اعظم ضلاله فهذا احد المقامين و قد تقدم بيانه فلا نعيده

واما المقام الثاني فهو مقام من يسلم له انه فوق العرش وهو متحيز و له حد و نهايه و يطلق عليه ايضا لفظ الجهه فان اهل الإثبات متنازعون في اثبات لفظ الجهه وفي ذلك نزاع بين اصحاب الإمام أحمد وغيرهم كما أنهم متنازعون في إسم الحد أيضا وفي نزاع بين أصحاب الإمام أحمد وغيرهم فنقول وعلى هذا التقدير فالكلام على هذا من وجوه

الأول أن كلام هذا وغيره في الحيز هل هو أمر وجودي أو عدمي أو أضافي مضطرب متناقض فإنه وإن كان قد قرر هنا أنه وجودي فقد قرر في غير هذا الموضع أنه عدمي ويكفي نقض كلامه بكلامه فإنا قد إعتمدنا هذا مرات فإن هذا موجود في عامة هؤلاء تحقيقا لقوله تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا بخلاف الحق الذي يصدق بعضه بعضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت