الوجه الحادي والعشرون قولك وإن لم تمكن الاشارة الحسية إلى الحيز الذي حصل فيه الباري وجب استحالة الاشارة إلى الباري لأنا نعلم بالضرورة أن ما لا تمكن الاشارة الحسية إلى جهته استحالت الاشارة الحسية إليه فإذا لا يكون الباري في الجهة
يقال لك الضروري بأن ما لا يشار إلى جهته لا يشار إليه ليس بأن ما لا يشار إليه لا يشار إلى جهته ثم كثير من الناس بل أكثرهم يقولون ذلك مثل العلم الضروري بأن ما يشار إليه وإلى جهته لا يكون إلا جسما وكثير من الناس إن ذلك مثل العلم الضروري بأن مالا يشار إليه ولا إلى جهته ولا يكون داخل العالم ولا خارجه لا يكون إلا معدوما بل المقرون بأن هذا علم ضروري أعظم من المقرين بذلك
وإذا كان كذلك فإن نازعتهم في هذا العلم الضروري لم يكن عليهم أن يسلموا لك ذلك العلم الضروري الذي يلزمهم بتسليمه نفي هذا العلم الضروري لأن تسليم العلم الضروري يستلزم نفي علم ضروري تسليم لتنافي العلمين الضروريين وذلك باطل ولا يجب تسليم الباطل وإن لم تنازعهم في هذا العلم الضروري لم يكن ما ذكرته حجة عليهم فإنه إذا سلم أنه فوق العالم وأنه يمتنع أن يكون لا داخل العالم ولا خارجه حصل المطلوب
الوجه الثاني والعشرون قولك وإن لم يكن حصوله في الجهة واجبا فاختصاصه بها لابد أن يكون لفاعل مختار فاختصاص الباري به محدث فهو في الأزل ما كان في الحيز والذي يكون كذلك يستحيل أن يصير حاصلا في الحيز وفي نسخة محتاجا إلى الحيز