الصفحة 940 من 1182

فيقال لك إذا كان الحيز أمرا وجوديا كالعرش والغمام كان اختصاص الله بكونه فوق العرش تابعا لخلقه العرش وذلك حاصل بمشيئته واختياره وهو محدث وهو وإن لم يكن في الأزل على العرش لكن لم قلت إذا لم يكن في الأزل على العرش أنه يستحيل أن يصير بعد ذلك على العرش هذا لم تذكر عليه دليلا وأما إن كان المدعي أنه يستحيل أن يصير محتاجا إلى الحيز فهذا حق لكن كونه فوق العرش لا يوجب احتياجه إلى شيء بل هو الحامل بقدرته للعرش ولكل شيء

الوجه الثالث والعشرون أن يقال العلو على العرش للناس فيه قولان مشهوران أحدهما أنه نسبة وإضافة بينه وبين العرش من غير فعل محدث يقوم بذات الرب وهؤلاء قد يقولون الاستواء من صفات الذات وعلى هذا التقدير فتجديده بخلق العرش كتجديد سائر النسب والاضافات وذلك جائز باتفاق العقلاء كتجديد المعية والثاني أنه استوى على العرش بعد أن لم يكن مستويا عليه كما دل على ذلك القرآن والذي قال هذا يقول في استوائه إلى السماء ونزوله ومجيئه وإتيانه ونحو ذلك مثلما يقول في الاستواء وإن ذلك من أفعال ذات الله تعالى وهؤلاء هم جمهور أهل الحديث وكثير من أهل الكلام والفقهاء والصوفيه وغيرهم وعامة كلام السلف يدل على هذا وهذا متصل بمسألة حلول الحوادث به وهو قد ذكر أنه ليس في الأدلة العقلية ما ينفي حلول الحوادث به وذكر أن الطوائف جميعهم يلزمهم القول به وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يستوي عليه بعد أن لم يكن مستويا

وإذا كان على القولين لا يمتنع أن يصير فوق العرش وإن لم يكن في الأزل عرش يكون الله فوقه بطل ما ادعاه من أنه إذا كان اختصاص الباري بالحيز محدثا فهو إذا في الأزل ما كان حاصلا في الحيز والشيء الذي يكون كذلك استحال أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت