فاعلم أنا نفتقر في هذه المقدمة إلى بيان أن الوجود حقيقة واحدة في الشاهد والغائب وذلك يقتضي كون وجوده تعالى زائدا على حقيقته فإنه ما لم يثبت هذا الأصل لم يحصل المقصود فهذا غاية ما يمكن ذكره في تقرير هذه الشبهة ومن نظر في تقريرنا لهذه الشبهة وتقريرهم لها علم أن التفاوت بينهما كبير
قال والجواب أن مدار هذه الشبهة على أن كل موجودين في الشاهد فلا بد أن يكون أحدهما محايثا للآخر أو مباينا بالجهة وهذه المقدمة ممنوعة وبيانه من وجوه
الأول أن جمهور الفلاسفة يثبتون موجودات غير محايثة لهذا العالم الجسماني ولا مباينة عنه بالجهة وذلك لأنهم بثبتون العقول والنفوس الفلكية الناطقة ويثبتون الهيولي ويزعمون أن هذه الأشياء موجودات غير متحيزة ولا حالة في المتحيز فلا يصدق عليها أنها محايثة لهذا العالم ولا مباينة عنه بالجهة وما لم يبطلوا هذا المذهب بالدليل لا يصح القول بأن كل موجودين في الشاهد إما أن يكون أحدهما محايثا للآخر أو مباينا عنه
الثاني أن جمهور المعتزلة يثبتون إرادات وكراهات موجودة لا في محل ويثبتون فناءا لا في محل وتلك الأشياء لا يصدق عليها أنها محايثة للعالم أو مباينة عن العالم بالجهة فما لم يبطلوا ذلك لا تتم دعواهم
الثالث أنا نقيم الدليل على أن الاضافات أعراض موجودات في الأعيان ثم نبين أنها تمتنع أن تكون محايثة للعالم أو مباينة عنه بالجهة وذلك يبطل كلامهم وإنما قلنا إن الاضافات أعراض موجودات في الأعيان وذلك لأن