الصفحة 947 من 1182

المعقول من كون الإنسان أبا لغيره مغاير لذاته المخصوصة بدليل أنه يمكن أن يعقل ذاته مع الذهول عن كونه أبا وابنا والمعلوم غير ما هو غير معلوم

وأيضا فإنه يمكن ثبوت ذاته منفكة عن الأبوة والنبوة مثل عيسى عليه السلام وآدم فإنه ما كان أبا لأحد ولا ابنا لأحد من الذكور والثابت غير ما هو ثبات فكونه أبا وابنا مغايرا لذاته المخصوصة ثم هذا المغاير إما أن يكون وصفا سلبيا أو ثبوتيا والأول باطل لأن عدم الأبوة هو الوصف السلبي والأبوة واقعة له ورافع العدم الوجود فثبت أن الأبوة وصف وجودي مغاير لذات الأب إذ ثبت هذا فنقول إنه مستحيل أن يقال الأبوة محايثة لذات الأب وإلا لزم أن يقال إنه قائم بنصف الأب نصف الأبوة وبثلثه ثلث الأبوة ومعلوم أن ذلك باطل ومحال أن يقال إنها مباينة عن ذات الأب بالجهة والحيز وإلا لزم كون الأبوة جوهرا قائما بذاته مباينا عن ذات الأب بالجهة وذلك أيضا محال فثبت بهذا الدليل وجود موجود لا يمكن أن يقال إنه محايث لغيره ولا أن يقال مباين عنه بالجهة وإذا ثبت هذا بطل قولهم

السؤال الثاني سلمنا أن كل موجودين في الشاهد فلابد وأن يكون أحدهما محايثا للآخر أو مباينا عنه بالجهة لكن كون الشيء بحيث يصدق عليه قولنا إما أن يكون وإما أن لا يكون إشارة إلى كونه قابلا للانقسام إليهما لكن قبول القسمة حكم عدمي والعدم لا يعلل وإنما قلنا إن قبول القسمة حكم عدمي لأن أصل القبول حكم عدمي فوجب أن يكون قبول القسمة حكما عدميا وإنما قلنا إن أصل القبول حكم عدمي لأنه لو كان أمرا ثابتا لكان صفة من صفات الشيء المحكوم عليه بكونه قابلا والذات قابلة لتلك الصفة القائمة بها فيكون قبول ذلك القبول زائدا عليه ولزم التسلسل وإنما قلنا إنه لما كان أصل القبول عدميا كان قبول القسمة أيضا كذلك لأن القبول للقسمة قبول مخصوص فتلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت