فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ومما يدل على أن الاستواء هاهنا ليس بالاستيلاء لأنه لو كان كذلك لم ينبغ أن يخص العرش بالاستيلاء عليه دون سائر خلقه إذ هو مستول على العرش وعلى سائر خلقه وليس للعرش مزية على ما وصفته فبان بذلك فساد قوله
ثم يقال له أيضا إن الاستواء ليس هو الاستيلاء الذي من قول العرب استوى فلان على كذا أي استولى إذا تمكن فيه بعد أن لم يكن متمكنا فلما كان الباري لا يوصف بالتمكن بعد أن لم يكن متمكنا لم يصرف معنى الاستواء إلى الاستيلاء
ثم قال حدثنا أبو عبد الله نفطويه ثنا أبو سعيد قال كنا عند ابن الاعرابي فأتاه رجل فقال ما معنى قوله الرحمن على العرش استوى قال هو على عرشه كما أخبر فقال ليس هو كذلك إنما معناه استولى قال ابن الاعرابي اسكت ما يدريك ما هذا العرب لا تقول للرجل استولى على العرش حتى يكون له في مضاد فأيهما غلب قيل استولى عليه والله لا مضاد له وهو على عرشه كما أخبر
قال أبو الحسن بن مهدي الطبري فإن قيل فما تقولون في قوله أأمنتم من في السماء قيل له معنى ذلك أنه فوق السماء على العرش كما قال فسيحوا في الأرض بمعنى على الأرض وقال لأصلبنكم في جذوع النخل أي على جذوع النخل فكذلك قوله أأمنتم من في السماء
قال فإن قيل فما تقولون في قوله تعالى وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم قيل له إن بعض القراء يجعل الوقف في السموات ثم يتبدى وفي الأرض يعلم سركم وجهركم وكيف ما كان فلو أن قائلا قال