الصفحة 960 من 1182

قال ومما يدل على أن الاستواء هاهنا ليس بالاستيلاء لأنه لو كان كذلك لم ينبغ أن يخص العرش بالاستيلاء عليه دون سائر خلقه إذ هو مستول على العرش وعلى سائر خلقه وليس للعرش مزية على ما وصفته فبان بذلك فساد قوله

ثم يقال له أيضا إن الاستواء ليس هو الاستيلاء الذي من قول العرب استوى فلان على كذا أي استولى إذا تمكن فيه بعد أن لم يكن متمكنا فلما كان الباري لا يوصف بالتمكن بعد أن لم يكن متمكنا لم يصرف معنى الاستواء إلى الاستيلاء

ثم قال حدثنا أبو عبد الله نفطويه ثنا أبو سعيد قال كنا عند ابن الاعرابي فأتاه رجل فقال ما معنى قوله الرحمن على العرش استوى قال هو على عرشه كما أخبر فقال ليس هو كذلك إنما معناه استولى قال ابن الاعرابي اسكت ما يدريك ما هذا العرب لا تقول للرجل استولى على العرش حتى يكون له في مضاد فأيهما غلب قيل استولى عليه والله لا مضاد له وهو على عرشه كما أخبر

قال أبو الحسن بن مهدي الطبري فإن قيل فما تقولون في قوله أأمنتم من في السماء قيل له معنى ذلك أنه فوق السماء على العرش كما قال فسيحوا في الأرض بمعنى على الأرض وقال لأصلبنكم في جذوع النخل أي على جذوع النخل فكذلك قوله أأمنتم من في السماء

قال فإن قيل فما تقولون في قوله تعالى وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم قيل له إن بعض القراء يجعل الوقف في السموات ثم يتبدى وفي الأرض يعلم سركم وجهركم وكيف ما كان فلو أن قائلا قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت