فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 380

عذيري من قوم يقولون كلما طلبت دليلا هكذا قال مالك فإن عدت قالوا هكذا قال أشهب وقد كان لا تخفى عليه المسالك فإن زدت قالوا قال سحنون مثله ومن لم يقل ما قاله فهو آفك فإن قلت قال الله ضجوا واكثروا وقالوا جميعا أنت قرن مماحك وإن قلت قد قال الرسول فقولهم أتت مالكا في ترك ذاك المسالك وأجازوا النظر في اختلاف أهل مصر وغيرهم من أهل المغرب فيما خالفوا فيه مالكا من غير أن يعرفوا وجه قول مالك ولا وجه قول مخالفه منهم ولم يبيحوا النظر في كتب من خالف مالكا إلى دليل يبينه ووجه يقيمه لقوله وقول مالك جهلا منهم وقلة نصح وخوفا من أن يطلع الطالب على ماهم فيه من النقص والتقصير فيزهد فيهم وهم مع ما وصفنا يعيبون من خالفهم ويغتابونه ويتجاوزون القصد في ذمه ليوهموا السامع إنهم على حق وإنهم أولى بإسم العلم وهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا وإن أشبه الأمور ماهم عليه ما قاله منصور الفقيه خالفوني وأنكروا ما أقول قلت لا تعجلوا فإني سؤول ما تقولون في الكتاب فقالوا هو نور على الصواب دليل وكذا سنة الرسول وقد أفلح من قال ما يقول الرسول واتفاق الجميع أصل وما تنكر هذا وذا وذاك العقول وكذا الحكم بالقياس قفلنا من جميل الرجال يأتي الجميل فتعالوا نرد من كل قول ما نفى الأصل أو نفته الأصول فأجابوا فناظروا فإذا العلم لديهم هو اليسير القليل فعليك يا أخي بحفظ الأصول والعناية بها واعلم أن من عنى بحفظ السنن والأحكام المنصوصة في القرآن ونظر في أقاويل الفقهاء فجعله عونا له على اجتهاده ومفتاحا لطرائق النظر وتفسيرا لجمل السنن المحتملة للمعاني ولم يقلد أحدا منهم تقليد السنن التي يجب الانقياد إليها على كل حال دون نظر ولم يرح نفسه مما أخذ العلماء به أنفسهم من حفظ السنن وتدبرها واقتدى بهم في البحث والتفهم والنظر وشكر لهم سعيهم فيما أفادوه ونبهوا عليه وحمدهم على صوابهم الذي هو أكثر أقوالهم ولم يبرأهم من الزلل كما لم يبرئوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت