الصفحة 2 من 21

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ للهِ الْمُتَعَزِّزِ فِي عَلْيَائِهِ . الْمُتَوَحِّدِ فِى عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ . الْنَافِذِ أَمْرُهُ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ . حَمْدًَا يُكَافِئُ الْمَزِيدَ مِنْ أَفْضَالِهِ وَنَعْمَائِهِ . وَيَكُونُ ذُخْرًَا لِقَائِلِهِ عِنْدَ رَبِّهِ يَوْمَ لِقَائِهِ . وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ الدَّائِمَانِ عَلَى الْمُصْطَفَى مِنْ رُسْلِ اللهِ وَأَنْبِيَائِهِ . وَرَضِىَ اللهُ عَنْ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَصْفِيَائِهِ .

وَبَعْدُ ..

فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا : أَيْنَ تَعْتَدُّ ؟ .

فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: لَيْسَ لِلْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا . قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ رَضِيُ اللهُ عَنْهُمْ . وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةَ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَعِدَّةِ مِنَ التَّابِعِينَ . وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ .

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَعْتَدَّ حَيْثُ شَاءَتْ ، وَإِنْ لَمْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا . قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةُ رَضِيُ اللهُ عَنْهُمْ . وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ ، وَالظَّاهِرِيَّةِ .

وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ ، لِمَا ثَبَتَ وَصَحَّ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِلْفُرَيْعَةِ بِنْتِ مَالِكٍ الْخُدْرِيَّةِ ، وَقَدْ تُوفِّيَ عَنْهَا زَوْجَهَا « امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ » ، قَالَتْ: « فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًَا » .

وَلِقُوَّةِ هَذَا الدَّلِيلِ ، وَثُبُوتِ صِحَّتِهِ ، فَلْتَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ أَقْوَالِ الْقَائِلِينَ بِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت