الصفحة 7 من 63

وآبو رياضًا بالفَواغي فَواغِما

وإنّيَ منْ قومٍ تَولّوا غمائما ... بهم كانَ سوقُ العلمِ والجودِ قائما

بُناةُ العُلا أبناءُ مكيّةِ الأولي ... لها أنّها تُهدي الهُدى والمكارِما

كِرامُ الفتاوى والفُتوةِ أنجمٌ ... مقاولُ لُسنٍ لم يُلاقوا مُقاوما

أماثلُ سُمحٍ لم يُلاقوا مُماثلًا ... شمائلهم أَضْحى لهُ المجدُ راقِما

قد اشتملتْ ثَوْبًا من الحمدِ ضَافيا

بقي الشاعر أحمد العناياتيّ في مكة المكرّمة - على الأرجح - حتى سنة 972هـ/1564م، حيث سافر مع ركب الحاج الشاميّ إلى نابلس، ولعلّه رحل من مكّة بعد وفاة والدته، وباحثًا عن والده، وأسرته في نابلس ليتعرّف عليها ويعيش في أكنافها:"ولمّا بلغ أشدّه، وملك رشده، سافر من مكّة مع الحاج إلى نابلس، واجتمع بوالده، وهو يومئذ مدرس جامعها" (17) .

وفي نابلس عاش العناياتيّ حياة ممتعة في أحضان أسرته، ولعلّه تلقّى العلم على والده المدرّس في جامعها، وأحب نابلس، ومدحها، وأهلها في قصيدة غزلية، قال فيها (18) :

أيّها الغادي على نابلس ... جئتَ الأرضَ والناسَ الِكَراما

الفناءَ الرحبِ والعيشَ الرَّضِي ... والهواءَ العذبَ والماءَ الجماما

بلدةً طيبِّةً قد حَسُنَت ... لوفودٍ مُستقرًّا ومُقاما

جمَلاها جَبلاها فغَدَتْ ... شِمَمًا تعلو ثبيرًا وشَماما

نعمَ أرضُ الخصبِ والخيرِ إذا ... بكرَ العارضُ تحدوه النّعاما

بوركت أرضًا ولازال بها ... تتوالى السُّحبُ وجدًا وغراما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت