بعد سنة أو اثنتين أمضاهما في نابلس غادر الشاعر أحمد العناياتيّ إلى دمشق فمكث فيها مدّة قصيرة والأرجح أنه أمضى في نابلس ودمشق ما لا يزيد على أربع سنوات. وغادر حلب سنة 986هـ/1578م إلى دمشق حيث استقرّ فيها إلى أن مات (19) .
ب - أسرته
ولد الشاعر أحمد العناياتيّ، لوالدين؛ الأب من نابلس بفلسطين، وكل ما استطعت معرفته عنه، هو أنه رحل إلى مكّة المكرّمة في الثلث الأول من القرن العاشر الهجريّ/ السادس عشر الميلاديّ، ولعلّ ذلك كان لأداء فريضة الحج، ثم جاور في مكّة فترة قصيرة من الزمن فتزوج من أسرة بني فهد المكيّة (20) ، ثم غادر مكة المكرّمة إلى نابلس وزوجه حامل بولده أحمد الشاعر.
وفي نابلس كان عمل والد شاعرنا هو التدريس في جامعها، ولم أستطع معرفة شيء غير هذا عنه، والأرجح أنه توفي في حدود سنتي 973 - 975هـ/1565 - 1567م.
أما أمه، فهي من مكّه المكرّمة من أسرة بني فهد المكيّة (21) ، ولم أستطع معرفة شيء آخر عنها، ولكنَّني أرجح أنها توفيت سنة 972هـ/1564م، ولم أعثر على معلومات حول أسرة الشاعر من والده.
وفيما يختص بأسرة الشاعر نفسه، فإنه عاش وحيدًا، ولم يتزوج في عمره قط، فلما توفي انقطع أثره في هذه الدنيا إلاّ من آثاره العلمية (22) .
3 -ثقافته
لا شكّ في أنّ الشاعر أحمد العناياتيّ تلقّى ثقافته أولًا في مسقط رأسه مكّة المكرّمة؛ إذ بقي فيها منذ ولادته إلى أن بلغ سن الرشد، ولمّا كان عاش في كنف